وهم السيطرة: ما الذي يمكن للمتداولين التحكم به وما الذي لا يمكنهم التحكم به
يعيش كثير من المتداولين اليوم حالة من الثقة المفرطة وهم يتعاملون مع الأسواق ظنا منهم أنهم قادرون على فهم كل حركة والتنبؤ بكل اتجاه خصوصا مع الاعتماد الكبير على التحليل والاستراتيجيات المختلفة . لكن مع أول صدمة حقيقية في السوق يبدأ هذا الشعور بالاهتزاز ويظهر ما يعرف بوهم السيطرة ذلك الاعتقاد الخفي بأن المتداول يستطيع التحكم بالنتائج إذا أتقن الأدوات بشكل كاف وهو اعتقاد يبدو منطقيا في البداية لكنه في الواقع مضلل إلى حد كبير.
وهم السيطرة ببساطة هو أن يبالغ المتداول في تقدير قدرته على التأثير في نتائج السوق فيتصور أنه كلما زاد تحليله أو التزامه زادت قدرته على تجنب الخسارة وتحقيق الربح بشكل مستمر. فتجده يقول لنفسه: إذا قرأت السوق جيدا سأعرف الحركة القادمة أو إذا التزمت بالخطة لن أخسر وربما يذهب أبعد من ذلك ويعتقد أنه قادر على تفادي اي شئ غير متوقع. لكن السوق لا يعمل بهذه الطريقة فهو ليس نظاما ثابتا بل شبكة معقدة من العوامل المتغيرة من أخبار اقتصادية إلى قرارات سياسية إلى سلوك ملايين المتداولين.
ورغم ذلك هناك أشياء يملك المتداول السيطرة عليها فعلا وهي التي تشكل الأساس الحقيقي للاستمرار. يمكنه تحديد حجم المخاطرة في كل صفقة ووضع قواعد واضحة للدخول والخروج والالتزام بتنفيذ استراتيجيته إضافة إلى التحكم بسلوكه النفسي واختيار بيئة التداول المناسبة . هذه الأمور تبدو بسيطة لكنها في الحقيقة تمثل الفرق بين متداول عشوائي وآخر منضبط. في المقابل هناك أمور خارج السيطرة تماما مثل اتجاه السوق العام أو الأخبار المفاجئة أو تحركات المؤسسات الكبرى وحتى ردود فعل بقية المتداولين وهنا تكمن النقطة الأساسية : أنت تدير العملية لكنك لا تملك نتيجة كل صفقة .
وعندما يبدأ المتداول في تطبيق هذا الفهم يتغير أسلوبه بشكل واضح. بدل أن يسأل نفسه بعد كل صفقة : هل ربحت أم خسرت؟ يبدأ بالسؤال الأهم: هل التزمت بالخطة ؟ لأن الصفقة الخاسرة قد تكون صحيحة من حيث التنفيذ بينما الصفقة الرابحة قد تكون مجرد حظ. ومع الوقت يصبح التركيز على العملية وليس النتيجة وهذا التحول وحده كفيل بتخفيف الكثير من الضغط.