التداول بهدف: تحويل كل صفقة إلى قرار محسوب
في عالم التداول ومع كل ما يشهده من سرعة وتقلبات متزايدة قد يظن البعض أن الفارق الحقيقي بين المتداولين هو حجم رأس المال أو جودة الأدوات أو حتى الوصول إلى المعلومات. لكن عند التمعن أكثر يظهر عامل أكثر عمقا وتأثيرا وهو الهدف من القرار نفسه أو بالأحرى الطريقة التي يدار بها هذا القرار داخل السوق. ففي 18 أبريل كما في غيره من الأيام المشابهة يتكرر مشهد دخول كثير من المتداولين إلى السوق بشكل تفاعلي سريع تحكمه العاطفة أو الضجيج اللحظي أكثر مما تحكمه خطة واضحة أو رؤية منظمة .
في جوهره التداول بهدف يقوم على فكرة بسيطة لكنها حاسمة : كل صفقة ليست حدثا مستقلا بل جزء من نظام أكبر. وهذا النظام يرتكز على عدة عناصر أساسية لا يمكن تجاهلها. أولها وجود ميزة واضحة في السوق أي سبب منطقي للدخول سواء كان نمطا فنيا يتكرر أو سلوكا إحصائيا معينا أو حتى فكرة اقتصادية أوسع تتعلق بالأسعار أو السياسات النقدية . بدون هذه الميزة تصبح الصفقة أقرب إلى المضاربة العشوائية منها إلى القرار المدروس.
ثم يأتي عنصر الانضباط في اتخاذ القرار وهو ما يفصل بين النظرية والتطبيق. فبدلا من التفاعل اللحظي مع السوق يعتمد المتداول على قواعد مسبقة : إذا تحقق شرط معين يتم الدخول وإذا تحقق شرط آخر يتم الخروج. قد يبدو هذا بسيطا لكنه في الواقع يقلل من مساحة التردد والقرارات العاطفية بشكل كبير وهو ما يصعب تحقيقه في بيئة سريعة ومتقلبة .
وأخيرا هناك نقطة قد تبدو غريبة للبعض وهي فصل النتيجة عن جودة القرار. بمعنى أن الصفقة قد تكون خاسرة لكنها في الوقت نفسه صحيحة من حيث التنفيذ إذا تم الالتزام بالخطة . والعكس صحيح أيضا فقد تحقق صفقة ربحا لكنها في الواقع كانت نتيجة حظ أو خروج عن النظام. هذا الفصل بين النتيجة والقرار هو ما يجعل التطوير ممكنا على المدى الطويل.