الإشارة مقابل القصة: فصل البيانات عن السرد في التداول
يجد كثير من المتداولين أنفسهم هذه الأيام في حالة شد وجذب مستمرة مع كل حركة في السوق فبمجرد أن يرتفع سهم أو تهبط عملة تبدأ القصص بالانتشار: هذا بسبب خبر معين أو ذاك نتيجة حدث سياسي أو حتى مجرد توقعات متداولة بين الناس. ومع هذا الزخم يصبح من السهل جدا الانجرار وراء الحكاية ونسيان ما يحدث فعليا أمامك على الرسم البياني.
في عالم التداول هناك فرق مهم بل أساسي بين ما يعرف بالإشارة وما يسمى بالقصة. الإشارة ببساطة هي ما يمكن رؤيته وقياسه: حركة السعر حجم التداول والاتجاهات ومستويات الدعم والمقاومة وحتى البيانات الاقتصادية وأداء الشركات. هذه أمور ملموسة تتكرر ويمكن اختبارها. أما القصة فهي التفسير الذي يبنى حول هذه البيانات قد تكون منطقية أحيانا وقد تكون مجرد سرد جذاب يشد الانتباه لكنه لا يصمد كثيرا أمام الأرقام.
الإشارة تقول لك ماذا يحدث بينما القصة تحاول إخبارك لماذا يحدث ذلك والفارق بين الاثنين هو ما يصنع الفرق فعلا في قراراتك. لأن الاعتماد الزائد على القصص قد يدفعك للتصرف بسرعة بدافع الخوف أو الحماس بدلا من التفكير بهدوء. وهنا تبدأ الأخطاء.
المتداول الذي يميز بين الاثنين يكون أكثر هدوءا يركز على ما يمكن استخدامه فعليا ويتجاهل الضجيج المحيط. فكم من خبر انتشر ولم يغير شيئا حقيقيا في السوق؟ وكم من قصة بدت مقنعة لكنها قادت إلى قرارات متسرعة؟!
وعند التطبيق تظهر الفكرة بشكل أوضح. لنفترض أن سهما معينا أعلن نتائج قوية فتجد القصة المنتشرة تقول إن السهم سيقفز بقوة وأن الجميع يجب أن يشتري فورا. لكن عند النظر إلى الإشارات: ارتفاع بسيط في السعر وزيادة في حجم التداول وسجل سابق يوضح أن مثل هذه الأخبار تؤدي غالبا إلى صعود قصير فقط هنا الصورة تختلف قليلا. بدل الاندفاع قد تختار الانتظار أو الدخول بحذر. فرق بسيط لكنه مهم.