قفز مؤشر داو جونز بأكثر من 1000 نقطة بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مما أشعل موجة تفاؤل في الأسواق
في قلب هذه الحركة كان هناك تحول واضح في سلوك المستثمرين. قبل الإعلان كانت المحافظ تميل للدفاعية بشكل ملحوظ لكن مع تراجع التوترات عاد الإقبال على المخاطرة بسرعة وربما بسرعة أكبر مما توقعه البعض. الأسهم كانت المستفيد الأكبر لكن لم تكن وحدها فحتى السندات عالية العائد جذبت اهتماما متزايدا بينما تعرض الذهب والسندات الحكومية لعمليات بيع.
ومن الواضح أن المؤسسات الكبيرة لم تقف متفرجة . صناديق التحوط ومديرو الأصول كانوا من أبرز المحركين خاصة أن كثيرا منهم كان قد خفف انكشافه على الأسهم سابقا. ومع هذا التحول المفاجئ عادوا للشراء بقوة ربما خوفا من تفويت الفرصة أكثر من أي شئ آخر.
المثير للاهتمام أن التأثير لم يتوقف عند وول ستريت. الأسواق العالمية تفاعلت بسرعة لافتة في أوروبا وآسيا أيضا ظهرت موجة صعود متزامنة تقريبا وكأن العدوى انتقلت فورا. حتى أسواق العملات عكست نفس المزاج تراجع في العملات الآمنة وارتفاع في العملات المرتبطة بالنمو. أما النفط فقد تراجع بشكل واضح مع انحسار المخاوف حول الإمدادات.
كل هذا يوضح شيئا واحدا: الأسواق شديدة الحساسية لما يحدث سياسيا أحيانا أكثر مما نتوقع. صحيح أن الأساسيات الاقتصادية تبقى مهمة على المدى الطويل لكن في المدى القصير خبر واحد قد يغير كل الاتجاهات وهذا ما حصل تقريبا.
ومع ذلك يبقى السؤال معلقا: هل يستمر هذا الزخم؟ الارتفاع يعكس ارتياحا واضحا لكن الاستمرارية تعتمد على ما إذا كان هذا الهدوء سيصمد أم لا. فلو عادت التوترات قد نرى السيناريو المعاكس بنفس السرعة وهذا ليس مستبعدا تماما.
في النهاية يوم 8 أبريل لم يكن يوما عاديا في الأسواق. كان مثالا حيا على كيف يمكن لحدث سياسي أن يعيد ترتيب الأوراق خلال ساعات قليلة ويذكر الجميع أن السوق لا يتحرك فقط بالأرقام بل أيضا بالمخاوف والتوقعات وحتى المفاجآت.