بناء المراكز: التدرج في الدخول دون فقدان السيطرة

ومضة الاقتصادي

يواجه كثير من المتداولين حالة  من التردد المستمر عند محاولة  تحديد توقيت الدخول إلى السوق  فالدخول المبكر قد يعرضهم لتراجعات غير مريحة   بينما التأخر يعني ضياع جزء مهم من الحركة  السعرية   وبين هذا وذاك تتداخل العاطفة  مع القرار  فتظهر نتائج غير مستقرة . من هنا برز أسلوب بناء المراكز أو ما يعرف بالتدرج في الدخول كأحد الحلول العملية  التي بدأت تكتسب اهتماما واضحا.
يعتمد هذا الأسلوب على فكرة  بسيطة  في ظاهرها  لكنها فعالة  إذا طبقت بشكل صحيح  إذ لا يقوم المتداول بالدخول بكامل رأس المال دفعة  واحدة   بل يقسم الصفقة  إلى أجزاء صغيرة  ويبدأ بالدخول تدريجيا مع تحرك السوق. فبدل صفقة  واحدة  كبيرة   نجد عدة  دخولات موزعة   مثل أن يخصص جزءا أوليا عند الإشارة   ثم جزءا آخر عند التأكيد  وأخيرا عند حدوث اختراق واضح. هذا التدرج يمنح المتداول مساحة  أوسع للتحكم  سواء من حيث تقليل المخاطر أو تحسين متوسط سعر الدخول  كما يخفف من الضغط النفسي الذي يرافق القرارات المفاجئة .
وفي هذا السياق  من المهم التمييز بين التدرج المدروس وبين ما يعرف بالتبريد العاطفي  فالأول يتم وفق خطة  واضحة  ومسبقة   بينما الثاني غالبا ما يكون رد فعل لخسارة  دون أساس منطقي  وهنا يظهر الفرق الحقيقي  وجود خطة  من عدمه.
وعند الانتقال إلى التطبيق  تتنوع الطرق التي يمكن من خلالها استخدام هذا الأسلوب. فهناك من يفضل التدرج مع الاتجاه  حيث يبدأ بالدخول مع أول إشارة  اختراق  ثم يضيف مع استمرار الحركة   ويعزز مركزه عند تأكيد أقوى. وهناك من يعتمد التدرج عند التراجع  فيدخل قرب مستويات الدعم ويضيف مع كل هبوط مدروس حتى يصل إلى منطقة  قوية . كما يوجد أسلوب يعتمد على الزمن  بالدخول على فترات ثابتة  بغض النظر عن السعر  وهو شائع في الاستثمار طويل الأجل. وأحيانا يتم الجمع بين هذه الأساليب  في ما يشبه نهجا مرنا يجمع بين السعر والتأكيد.

تم نسخ الرابط