تراجع الذهب رغم ارتفاع النفط وقوة بيانات الوظائف الأمريكية يربك استراتيجيات المتداولين
يعيش المتداولون في أسواق السلع هذه الأيام حالة من الارتباك والترقب بعد التراجع الذي سجله الذهب في 6 أبريل رغم وجود عوامل كان يفترض أن تدفعه للصعود مثل ارتفاع أسعار النفط وقوة بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة . هذا التناقض لم يكن بسيطا بل خلق نوعا من الشك في العلاقات التقليدية التي اعتاد عليها المستثمرون وكأن السوق يقول إن الأمور لم تعد تقرأ بالطريقة نفسها.
الذهب الذي ينظر إليه عادة كملاذ يرتفع مع التضخم لم يتفاعل هذه المرة كما كان متوقعا. ارتفاع النفط كان من المفترض أن يرفع الضغوط التضخمية وبالتالي يدعم أسعار الذهب لكن ما حدث كان العكس تقريبا. هنا بدأ كثير من المتداولين في التوقف قليلا ومحاولة فهم ما الذي تغير.
في المقابل جاءت بيانات الوظائف الأمريكية قوية وهو عامل إيجابي للاقتصاد بشكل عام لكنه يحمل تأثيرا عكسيا على الذهب. الاقتصاد القوي يعني أن البنوك المركزية قد تستمر في سياساتها النقدية المشددة أو على الأقل لا تتجه سريعا نحو التيسير. وهذا يضع ضغطا على الذهب لأنه لا يوفر عائدا مثل السندات أو غيرها من الأصول.
وهنا تظهر الصورة الأكثر تعقيدا تضخم محتمل بسبب الطاقة من جهة واقتصاد قوي يدعم الفائدة المرتفعة من جهة أخرى. قوتان تتحركان في اتجاهين مختلفين والنتيجة أن الذهب يجد نفسه عالقا بينهما دون اتجاه واضح.
بالنسبة للمتداولين هذا النوع من البيئات ليس مريحا. القرارات تصبح أصعب والرهانات أقل وضوحا. لذلك بدأ كثيرون في إعادة موازنة محافظهم تقليل التعرض للذهب بشكل نسبي وتحويل جزء من الاستثمارات نحو أصول قد تستفيد أكثر من الوضع الحالي مثل الأسهم أو حتى قطاع الطاقة الذي يستفيد مباشرة من ارتفاع الأسعار.