تراجع البيتكوين بعد بلوغ ذروة ليلية مع عودة المخاطر الجيوسياسية وتشديد السيولة
ما زاد من حدة التحركات أيضا هو سلوك المتداولين أنفسهم. فبعد موجة من الشراء خلال الارتفاع بدأ كثيرون بعكس مراكزهم مع أول إشارة ضعف. هذه العملية عندما تحدث بشكل جماعي تتحول إلى عامل تسريع للهبوط. ومع انتشار استخدام الرافعة المالية في هذا السوق يصبح الأمر أكثر حساسية إذ يمكن لأي تراجع أن يؤدي إلى تصفية تلقائية لمراكز كبيرة مما يخلق سلسلة من الانخفاضات المتتالية وكأن السوق يدخل في دوامة قصيرة لكنها حادة .
وهنا يعود الجدل القديم: هل البيتكوين أصل آمن؟ الواقع يشير إلى أن الإجابة ليست مباشرة . على المدى الطويل يرى البعض أنها قد تلعب دورا تحوطيا لكن في المدى القصير ما زالت تتحرك كأصل عالي المخاطر يتأثر بشكل واضح بأي تغير في المعنويات أو الظروف الاقتصادية . فعندما ترتفع التوترات لا يتجه المستثمرون إليها كما يفعلون مع الذهب مثلا بل غالبا يفضلون الأصول الأكثر استقرارا أو حتى الاحتفاظ بالسيولة .
التأثير لم يقتصر على البيتكوين فقط بل امتد إلى بقية العملات الرقمية التي تتحرك غالبا في نفس الاتجاه بحكم الترابط القوي داخل هذا السوق. أي حركة في العملة الأكبر تنعكس بسرعة على باقي الأصول وهو ما يزيد من حدة التقلبات ويجعل السوق بأكمله أكثر حساسية لأي خبر أو تغير.
ومع هذه التطورات بدأ المستثمرون في إعادة النظر في استراتيجياتهم. البعض اختار تقليل المخاطر والخروج جزئيا والبعض الآخر اتجه إلى الاحتفاظ بمراكز أكثر تحفظا بينما فضل آخرون الانتظار والترقب. لا يوجد مسار واحد واضح بل حالة من التكيف المستمر مع واقع يتغير بسرعة وأحيانا بدون مقدمات.
كما أن هذه التحركات تعيد تسليط الضوء على العلاقة المتزايدة بين سوق العملات الرقمية وباقي الأسواق المالية . لم تعد البيتكوين تتحرك بمعزل كما كان يعتقد في السابق بل أصبحت أكثر ارتباطا بعوامل مثل السيولة العالمية السياسات النقدية وحتى التوترات السياسية . وهذا يعني أن أي تغير في هذه العوامل قد ينعكس عليها بشكل مباشر وبسرعة .
أما في ما يتعلق بالمستقبل القريب فالصورة لا تزال مفتوحة على عدة احتمالات. استمرار التوترات الجيوسياسية وتشدد السيولة قد يبقيان الأسعار تحت الضغط لفترة أطول بينما أي تحسن في هذه العوامل قد يعيد بعض الثقة إلى السوق ويدفع نحو تعافٍ تدريجي. لكن الواضح حتى الآن أن الحذر هو السمة الغالبة وأن المستثمرين باتوا أكثر انتقائية في قراراتهم.
في النهاية ما حدث في 2 أبريل لا يمكن اعتباره مجرد يوم عادي في سوق العملات الرقمية بل هو تذكير جديد بطبيعة هذا السوق: سريع حساس ومتقلب إلى حد قد يفاجئ حتى من اعتاد عليه. وبين صعود مفاجئ وهبوط أسرع يبقى العامل الأهم هو كيفية قراءة هذه التحركات والتعامل معها بواقعية لا بانفعال.