ارتفاع أسعار النفط فوق 110 دولارات مع عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة

ومضة الاقتصادي

تعيش أسواق النفط هذه الأيام على وقع توتر متجدد  فمع بداية  2 أبريل عادت الأسعار لتقفز فوق حاجز 110 دولارات  وهو رقم ليس عاديا بالمرة   بل ينظر إليه كحاجز نفسي مهم في حركة  السوق. هذه القفزة  جاءت بعد فترة  هدوء نسبي  وكأن السوق كان يأخذ نفسا قصيرا قبل أن يفاجأ الجميع بتغير سريع في المشهد  خاصة  مع إشارات أمريكية  جديدة  توحي باحتمال تصعيد مرتبط بإيران  أحد اللاعبين الكبار في إنتاج النفط عالميا.
في العمق  القصة  ليست معقدة  كما قد تبدو  بل تدور حول شيء واحد تقريبا: عدم اليقين. أسعار النفط لا تتحرك فقط بناء على ما هو موجود الآن من عرض وطلب  بل على ما يمكن أن يحدث لاحقا. ومع أي توتر جيوسياسي  تبدأ الأسواق فورا في التسعير على أساس الخوف من نقص محتمل في الإمدادات  حتى لو لم يحدث فعليا  وهذا بالضبط ما رأيناه.
قبل هذا الارتفاع  كان المزاج العام يميل للهدوء  بل إن كثير من المستثمرين راهنوا على تهدئة  تدريجية  في التوترات. لكن فجأة   ومع تغير نبرة  الخطاب الأمريكي تجاه إيران  تبدل كل شيء. لم يحدث انقطاع فعلي في الإمدادات  ولا أزمة  فورية   ومع ذلك كان مجرد التلميح بتصعيد كافيا ليهز السوق ويجبر المتداولين على إعادة  حساباتهم بسرعة .
وهذا ليس غريبا على سوق النفط أصلا  فهو حساس جدا لأي خبر قادم من الشرق الأوسط. مجرد احتمال فرض عقوبات أشد  أو احتكاك عسكري  أو حتى تعطل لوجستي بسيط  كل ذلك قادر على دفع الأسعار للصعود بشكل واضح  أحيانا بسرعة  مبالغ فيها.
اللافت في حركة  2 أبريل لم يكن فقط الارتفاع  بل سرعته. في الأيام التي سبقته  كان كثير من المتداولين يميلون إلى تقليص ما يسمى بعلاوة  المخاطر  مع توقع استقرار أو حتى انخفاض طفيف في الأسعار. لكن مع تغير التوقعات  اضطروا لتعديل مراكزهم بشكل سريع  وهنا تبدأ كرة  الثلج بالتدحرج  عمليات شراء متتالية   إعادة  تموضع  ثم ارتفاع أسرع في الأسعار.

تم نسخ الرابط