فك شفرة دورات السوق: التجميع والتوسع والتوزيع
ثم نصل إلى المرحلة التي تبدو للكثيرين وكأنها استمرار للصعود لكنها في الحقيقة بداية النهاية مرحلة التوزيع. هنا يتباطأ السوق قليلا ويتحرك بشكل عرضي قرب القمم. التذبذب يزيد تظهر اختراقات لكنها كثيرا ما تكون كاذبة وحجم التداول يكون مرتفعا قرب مناطق المقاومة . نفسيا؟ الحماس في ذروته والثقة تكاد تكون مفرطة الجميع تقريبا مقتنع أن الأسعار ستواصل الصعود. لكن خلف الكواليس تبدأ المؤسسات ببيع مراكزها وتحقيق أرباحها غالبا على حساب من دخل متأخرا.
ولو حاولنا تبسيط الصورة أكثر يمكن القول إن السوق يمر بدائرة واضحة : تجميع هادئ مع خوف ثم توسع مليء بالحماس وأخيرا توزيع مصحوب بنشوة زائدة . وفي كل مرحلة توجد فرصة مختلفة شراء مبكر أو ركوب الاتجاه أو حتى الخروج في الوقت المناسب.
وعندما نأتي للتطبيق العملي نجد أن هذه الفكرة ليست للتأمل فقط بل تؤثر مباشرة على قرارات التداول اليومية . فمثلا الدخول خلال مرحلة التجميع غالبا ما يمنح أفضل توازن بين العائد والمخاطرة بينما يمكن تعزيز المراكز أثناء التوسع وفي مرحلة التوزيع قد يكون من الحكمة تقليل الانكشاف أو حتى الخروج بالكامل.
كذلك كل مرحلة لها أسلوبها الخاص. في التجميع قد يميل المتداول إلى العمل ضمن نطاقات محددة وبناء مراكز تدريجيا بينما في التوسع يصبح اتباع الاتجاه هو الخيار الأقرب للمنطق مع الاعتماد على الاختراقات. أما في التوزيع فالأمر يصبح أكثر تعقيدا قليلا حيث تظهر فرص التداول العكسي لكنها تحتاج خبرة وانتباه.
ومن زاوية المخاطر فالأمر يختلف أيضا. في التجميع تكون المخاطر أقل نسبيا بسبب ضيق الحركة في التوسع تصبح متوسطة مع ضرورة تأكيد الاتجاه أما في التوزيع فترتفع بشكل واضح بسبب كثرة الإشارات الكاذبة .
ولو تخيلنا مثالا بسيطا سهم يتحرك بين 90 و100 دولار لأسابيع حجم تداول ضعيف وأخبار غير مشجعة . هنا قد يبدأ متداول صبور بالشراء تدريجيا قرب مستوى 90. بعدها يخترق السعر حاجز 100 بحجم قوي ويصعد حتى 130 ليبدأ الجميع بالانتباه. ثم فجأة يستقر بين 130 و135 التذبذب يزيد والاختراقات تفشل مرارا في هذه اللحظة يبدأ المحترفون بجني الأرباح بينما يدخل الآخرون متأخرين. النتيجة ؟ هبوط حاد لاحقا وبداية دورة جديدة من الصفر تقريبا.
الأمر أبسط مما يبدو: راقب جيدا تأقلم مع الوضع ونفذ بدون تردد. ومع الاستمرار ستنتقل من مجرد رد الفعل إلى فهم أعمق للسوق نفسه وهنا تبدأ الرحلة الحقيقية .