إرهاق الاتجاه: التعرف على متى يفقد التحرك زخمه

ومضة الاقتصادي

يواجه كثير من المتداولين لحظة  حاسمة  في الأسواق لا تقل أهمية  عن اكتشاف الاتجاه نفسه  وهي اللحظة  التي يبدأ فيها هذا الاتجاه بالتعب. فسواء كان التداول في الأسهم أو الفوركس أو حتى العملات المشفرة  والسلع  يبقى ركوب موجة  الاتجاه القوي فرصة  مربحة  في العادة   لكن البقاء فيها أكثر مما ينبغي قد يحول الربح بسهولة  إلى خسارة . هنا يظهر مفهوم يعرف بين المتداولين باسم إرهاق الاتجاه  وهو ببساطة  المرحلة  التي تبدأ فيها حركة  السعر بفقدان قوتها بعد فترة  من الصعود أو الهبوط المتواصل. فهم هذه اللحظة  يمنح المتداول قدرة  أفضل على حماية  أرباحه وتقليل المخاطر  بل وحتى اختيار نقاط الدخول والخروج بشكل أذكى  لأن ملاحظة  علامات استنزاف الاتجاه تساعد على تجنب الوقوع في انعكاسات مفاجئة  أو أسواق جانبية  مملة   وتمنح فرصة  للاستعداد للحركة  التالية  في السوق.
إرهاق الاتجاه في جوهره يعني أن القوى التي كانت تدفع السعر في اتجاه معين بدأت تضعف شيئا فشيئا. في الأسواق المالية   الاتجاهات لا تتحرك وحدها  بل تقودها قرارات المشترين والبائعين مجتمعين. في البداية  يدخل بعض المتداولين مبكرا ويركبون الموجة   ومع تحرك السعر ينضم آخرون متأخرون مدفوعين بالخوف من فوات الفرصة . لكن مع مرور الوقت يقل عدد المشاركين المستعدين للاستمرار في الشراء أو البيع  فيبدأ الزخم بالتراجع تدريجيا. يمكن تشبيه الأمر بعداء بدأ السباق بسرعة  كبيرة  ثم أخذ يخفف الإيقاع شيئا فشيئا  نفس الحركة   لكن الطاقة  لم تعد كما كانت في البداية .
وهناك عدة  إشارات قد تلمح إلى أن الاتجاه بدأ يفقد قوته. من أبرزها انخفاض حجم التداول  ففي العادة  تكون الاتجاهات القوية  مصحوبة  بنشاط واضح في التداول  لكن إذا استمر السعر في الارتفاع أو الانخفاض بينما يتراجع حجم التداول فهذا قد يعني أن الحماس بدأ يتلاشى. كذلك قد يلاحظ المتداول أن الشموع على الرسم البياني أصبحت أصغر حجما  وهي علامة  على أن المشاركين في السوق لم يعودوا بنفس الحماس السابق. أحيانا أيضا يضيق نطاق الحركة  وتقل التقلبات  وهو ما يعكس حالة  من التردد بين المشترين والبائعين. وهناك إشارة  أخرى يعتمد عليها كثير من المتداولين  وهي التباين بين السعر ومؤشرات الزخم مثل RSI أو MACD  فعندما يحقق السعر قمة  جديدة  بينما المؤشر لا يفعل الشيء نفسه فغالبا ما يكون ذلك تنبيها إلى أن الزخم لم يعد قويا كما كان.

تم نسخ الرابط