مصر تعتمد صيغة جديدة لتسعير الوقود تربط الأسعار بالمراجعة الفصلية

ومضة الاقتصادي


لكن التأثير لن يكون اقتصاديا بحتا  فانعكاس هذه التغيرات على التضخم يبدو شبه مؤكد  لأن الوقود يدخل في تكلفة  النقل والإنتاج لمعظم السلع. ومع ذلك  فإن المراجعة  الفصلية  قد تخفف من حدة  الصدمة   بحيث تأتي الزيادات إن حدثت بشكل تدريجي نسبيا  لا دفعة  واحدة . وهنا تحاول الحكومة  أن توازن بين نقل التكلفة  الحقيقية  وبين حماية  المستهلك من تقلبات عنيفة   مهمة  ليست سهلة  أبدا.
وفي سياق المالية  العامة   قد يساعد هذا التوجه في تقليل الضغط على ميزانية  الدولة   خاصة  مع تقليص الحاجة  إلى دعم مفاجئ عند ارتفاع الأسعار عالميا. فبدل أن تتحمل الدولة  فارق السعر بالكامل  يتم تمرير جزء منه بشكل محسوب إلى السوق  مع الإبقاء على أدوات تدخل عند الضرورة . وهذا قد يمنح الموازنة  قدرا أكبر من الاستقرار  أو على الأقل قابلية  أفضل للتوقع.
ولا يمكن تجاهل تأثير هذه السياسة  على القطاعات الإنتاجية   فالصناعة  والنقل والزراعة  كلها تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على أسعار الوقود. وجود آلية  واضحة  ومستقرة  نسبيا قد يساعد هذه القطاعات على ضبط تكاليفها والتخطيط لفترات أطول  بدل التعامل مع تغييرات مفاجئة  تربك الحسابات. صحيح أن التحديات لن تختفي  لكن مستوى عدم اليقين قد ينخفض قليلا.
وفي جانب آخر يعكس هذا القرار توجها أوسع نحو مواءمة  السياسات المحلية  مع المعايير الدولية  خاصة  في قطاع الطاقة  الذي يشهد تحولات كبيرة  عالميا. فمع تزايد الحديث عن كفاءة  الدعم وضرورة  توجيهه بشكل أدق  يبدو أن مصر تحاول إعادة  صياغة  دورها في هذا الملف  بحيث لا يكون الدعم عبئا مفتوحا  بل أداة  موجهة  وربما محدودة .
ومع كل هذه المعطيات  يبقى السؤال حاضرا: هل ستنجح هذه الصيغة  في تحقيق التوازن المطلوب؟ الإجابة  لن تكون فورية   لأن التأثيرات ستظهر تدريجيا مع كل مراجعة  فصلية . لكن المؤكد أن ما يحدث الآن يمثل تحولا في طريقة  التفكير نفسها  من إدارة  ردود الفعل إلى بناء نظام أكثر استقرارا ولو نسبيا.
في النهاية  لا يمكن القول إن هذه الصيغة  تحل كل التعقيدات المرتبطة  بملف الطاقة   لكنها تضع إطارا مختلفا للتعامل معه  إطار يحاول أن يقلل المفاجآت  ويقرب الأسعار من واقعها  دون أن يتخلى تماما عن دور الدولة  في الحماية . خطوة  قد تبدو تقنية  في ظاهرها  لكنها في العمق تمس تفاصيل الحياة  اليومية  لكل مستهلك تقريبا.

تم نسخ الرابط