المصافي الآسيوية تتفوق في المنافسة على شحنات النفط من الشرق الأوسط وسط تضييق الإمدادات
تعيش أسواق النفط العالمية في هذه الفترة حالة من الترقب بعد التحول اللافت الذي شهدته في 22 مارس حين بدا واضحا أن المنافسة على شحنات الخام من الشرق الأوسط لم تعد متكافئة كما كانت خاصة مع تمكن المصافي الآسيوية الكبرى من حسم السباق لصالحها على حساب اقتصادات أصغر كانت تعتمد على نفس الإمدادات. المشهد تغير بسرعة والضغط على المعروض كشف فروقات لم تكن بهذا الوضوح من قبل.
في قلب هذا المشهد برزت الهند والصين بشكل لافت ليس فقط كمشترين كبار بل كقوة قادرة على فرض حضورها وقت الأزمات. استطاعت الدولتان تأمين حصة أكبر من الشحنات مستفيدتين من علاقات طويلة مع الموردين في الشرق الأوسط إضافة إلى حجم طلبهما الكبير. لم يكن الأمر صدفة أو حظ بل نتيجة تراكم نفوذ وقدرة تفاوضية تظهر عادة في اللحظات الصعبة .
في الجهة الأخرى وجدت اقتصادات أصغر في جنوب آسيا نفسها أمام واقع مختلف تماما. الوصول إلى الشحنات الفورية أصبح أصعب والمنافسة على الأسعار ارتفعت بشكل لم تستطع مجاراته بسهولة . هذه الدول التي تعتمد غالبا على الشراء السريع لتغطية احتياجاتها بدأت تخسر موقعها تدريجيا في السوق وربما بشكل مؤلم بعض الشئ.
هذا التفاوت لم يأت من فراغ بل يعكس طبيعة السوق نفسه. في أوقات الضغط الكلمة تميل لمن يملك القدرة المالية الأكبر والمرونة في اتخاذ القرار. الدول الأقوى تستطيع الدفع أكثر والتحرك أسرع وتأمين احتياجاتها حتى لو ارتفعت التكاليف. أما الأخرى فغالبا تضطر للبحث عن حلول بديلة ليست دائما مستقرة أو مريحة .
ومع اشتداد الضغط بدأت الدول المتأثرة تتحرك وبسرعة . لجأت بعض الحكومات إلى قنوات شراء طارئة وبدأت مفاوضات مباشرة مع موردين جدد بل وتم اللجوء أحيانا إلى ترتيبات حكومية لتأمين الحد الأدنى من الإمدادات. في حالات معينة تم استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية لتخفيف النقص ولو مؤقتا.
في الداخل لم يكن الوضع أسهل على شركات التكرير. انخفاض توفر الخام فرض تغييرات في التشغيل من تقليل الإنتاج إلى استخدام أنواع بديلة من النفط وهو ما قد لا يكون مثاليا دائما. هذه التعديلات انعكست على الكفاءة والتكاليف وفي بعض الحالات وصلت آثارها إلى المستهلك النهائي عبر ارتفاع أسعار الوقود بشكل ملحوظ أحيانا.