أرشفة قصص كبار السن في كتب عائلية

ومضة الاقتصادي

يبدو أن الاهتمام بالذاكرة العائلية عاد ليظهر بقوة في السنوات الأخيرة  خصوصا مع التسارع الكبير في الحياة الرقمية وانشغال الأجيال الشابة بتفاصيل يومها السريع. كثير من الحكايات التي عاشها الأجداد والجدات  حكايات عن الهجرة والعمل والحروب وتغير المجتمع   تختفي ببساطة عندما يرحلون  لأن أحدا لم يسجلها أو يدونها. وفي المقابل  بدأ الناس يلتفتون أكثر لفكرة التاريخ الشفهي والهوية العائلية  ومحاولة إعادة وصل ما انقطع بين الأجيال.
يعتمد المشروع على تقديم خدمة متكاملة للعائلات الراغبة في توثيق تاريخها. تبدأ العملية عادة بلقاء تعريفي مع الأسرة لفهم هدفهم من التوثيق  هل يريدون حفظ ذكريات الجد؟ أم توثيق رحلة العائلة عبر الأجيال؟ خلال هذا اللقاء يتم الاتفاق على عدد الجلسات  حجم الكتاب  وعدد النسخ المطبوعة  إضافة إلى توقيع اتفاق بسيط يوضح مسألة الخصوصية والحقوق.
بعد ذلك تبدأ المرحلة الأهم وهي  المقابلات.
يتم إجراء جلسات حوارية مع كبير أو كبيرة السن في العائلة  وتسجل هذه الجلسات صوتيا أو أحيانا بالفيديو. الأسئلة تكون موجهة لكنها مفتوحة  تدور حول الطفولة والتعليم والعمل والزواج  وأحداث تركت أثرا في حياتهم. أحيانا تظهر خلال الحديث تفاصيل صغيرة لكنها مؤثرة جدا  مثل أول وظيفة  أو رحلة سفر قديمة  أو موقف غير مجرى الحياة.
لاحقا تحول التسجيلات إلى نص مكتوب. هنا يأتي دور التحرير  حيث يتم صياغة النص بأسلوب بسيط يحافظ على روح الراوي وطريقته في الكلام. يتم ترتيب الفصول غالبا وفق التسلسل الزمني  أو أحيانا بحسب الموضوعات.
ولا يكتمل الكتاب دون الصور والوثائق القديمة. لذلك تجمع صور العائلة القديمة أو الرسائل والبطاقات ويتم رقمنتها  ثم إدراجها داخل الكتاب مع تعليقات قصيرة تشرح سياقها. بعد ذلك ينتقل العمل إلى مرحلة التصميم: غلاف يحمل اسم العائلة  تنسيق داخلي جذاب  وأخيرا الطباعة بعدد النسخ المتفق عليه.
وعند التسليم  غالبا توضع الكتب في علبة أنيقة كهدية عائلية مميزة. وبعض الخدمات الإضافية قد تتوفر أيضا  مثل نسخة صوتية للحكايات أو فيديو قصير يوثق القصة بشكل بصري.
ولأن احتياجات العائلات تختلف  يمكن تقديم عدة باقات للخدمة. باقة أساسية بعدد جلسات محدود  وباقة متوسطة  وأخرى فاخرة تشمل عدد نسخ أكبر وجودة طباعة أعلى وربما مواد إضافية.
أما من ناحية السوق  فالفكرة تبدو واعدة. الفئة المستهدفة هي الأسر التي لديها كبار سن  أي من هم فوق الستين تقريبا. وفي المجتمعات العربية تحديدا تمثل هذه الفئة نسبة مهمة من السكان  كما أن متوسط العمر المتوقع يرتفع عاما بعد عام. ومع قوة الروابط العائلية في الثقافة العربية  تصبح فكرة حفظ التاريخ العائلي مقبولة بل ومرغوبة.
حتى لو افترضنا أن نسبة صغيرة فقط   ربما 5 إلى 10٪ من هذه الأسر   تهتم بالتوثيق  فذلك يعني وجود سوق واسع خصوصا في المدن الكبيرة والمتوسطة.
الجمهور الأساسي غالبا سيكون من أبناء وبنات العائلة الذين يرغبون في تقديم هدية مختلفة لآبائهم أو أجدادهم. كذلك قد تهتم بالفكرة العائلات ذات التاريخ التجاري أو الاجتماعي الطويل  إضافة إلى المغتربين الذين يريدون الاحتفاظ بجذورهم وقصتهم العائلية.

تم نسخ الرابط