التطور كمتداول دون تغيير الاستراتيجيات بشكل متكرر
النمو لا يأتي من الاستبدال المستمر بل من التحسين التدريجي.
بدل أن تغير استراتيجيتك بعد خمس أو عشر صفقات ضع حد أدنى منطقي ثم قيم النتائج بناءً على أرقام واضحة: نسبة النجاح ومتوسط العائد مقابل المخاطرة وأقصى تراجع في رأس المال ومعامل الربحية، حينها فقط يكون حكمك مبنياً على معنى إحصائي حقيقي لا على شعور لحظي.
ولا ننسى أن السوق نفسه يتغير فهناك مراحل اتجاهية وأخرى عرضية وفترات تقلب مرتفع وأخرى هادئة، استراتيجية تتبع الاتجاه ستعاني بطبيعتها في السوق العرضي. هذا لا يعني أنها سيئة بل يعني أن البيئة الحالية لا تخدمها.
في مثل هذه الحالات قد يكون الحل أبسط مما نظن أي مثلاً تقليل حجم العقود أو الانتظار حتى تتحسن الظروف، ليس بالضرورة أن تقلب الطاولة بالكامل.
أحيانًا يكون سر التذبذب الحاد في النتائج هو حجم المخاطرة، فالمخاطرة بنسبة كبيرة من رأس المال في كل صفقة تخلق ضغط نفسي هائل، مجرد خفض النسبة إلى مستوى معتدل قد يحسن الأداء بشكل ملحوظ دون تغيير اي شيء في الاستراتيجية نفسها.
تخيّل متداولاً يعتمد استراتيجية اختراق بسيطة: دخول عند كسر أعلى مستوى خلال فترة معينة ووقف خسارة أسفل القاع الأخير وهدف ربح يعادل ضعف المخاطرة، في سوق اتجاهي يحقق نتائج جيدة ثم يدخل السوق مرحلة تذبذب فتتوالى الخسائر ويحدث تراجع في رأس المال.
يظن أن النظام لم يعد صالحاً فيغيره كلياً إلى أسلوب آخر لا يملك فيه خبرة كافية فتزداد الخسائر ليس لأن الاستراتيجية الأولى كانت سيئة بل لأن ظروف السوق تغيرت ولأنه لم يتقبل التراجع الطبيعي الذي تسمح به الإحصائيات.
لو أنه قلل حجم الصفقات قليلاً أو انتظر فرصاً أوضح لكان تجاوز المرحلة بهدوء.
في النهاية إذا التزمت بالتقييم المنهجي والتحسين التدريجي والعمل على الجانب النفسي فسيتطور أداؤك بشكل طبيعي ولا تحتاج إلى إعادة اختراع نفسك كل مرة.
النجاح في التداول ليس في كثرة تغيير الخطط بل في أن تصبح أفضل في تنفيذ الخطة التي تفهمها جيداً وهنا يكمن الفرق.