التطور كمتداول دون تغيير الاستراتيجيات بشكل متكرر
يعيش كثير من المتداولين خصوصاً في بداياتهم حالة دائمة من القلق كلما مرت الاستراتيجية بفترة تراجع، قد تنجح طريقة تقاطع المتوسطات المتحركة لأسابيع قليلة ثم فجأة تتعثر ويعمل نظام الاختراق بكفاءة في سوق يسير باتجاه واضح لكنه يتخبط حين يدخل السوق في حركة عرضية، يظهر مؤشر جديد على وسائل التواصل الاجتماعي ويعد بدقة مذهلة فيترك المتداول نظامه ويبدأ من جديد.
وهكذا تدور الحلقة تغيير بعد تغيير ثم ومن غير أن يشعر يبدأ التقدم بالتآكل بهدوء.
صحيح أن التكيف مهم في الأسواق المالية ولا أحد ينكر ذلك لكن التبديل المستمر للاستراتيجيات يحرم المتداول من شيئين أساسيين هما الاتساق والانضباط وبدونهما لا يمكن قياس التحسن الحقيقي ولا حتى معرفة أين تكمن المشكلة.
التطور في التداول لا يعني أن تعيد اختراع نظامك كل شهر أحياناً كل ما تحتاجه هو تحسين التنفيذ وضبط إدارة المخاطر وفهم أعمق لحركة السوق والعمل على نفسك نفسياً مع الحفاظ على إطار استراتيجي ثابت وواضح.
ولو أردنا تبسيط الصورة أكثر فهناك فرق يجب أن يكون واضح.
الاستراتيجية هي القواعد: متى تدخل الصفقة ومتى تخرج؟ ما المؤشرات التي تعتمدها؟ ما الإطار الزمني؟ وأي نوع من الأسواق تستهدف؟
أما مهارة المتداول فهي الانضباط في التنفيذ والتحكم في العاطفة والالتزام بالخطة و إدارة رأس المال والقدرة على الاستمرار حتى في الفترات الصعبة.
كثيرون يعتقدون أن النتائج الضعيفة تعني خلل في النظام نفسه لكن في الواقع وفي حالات كثيرة المشكلة تكون في التنفيذ، دخول قبل اكتمال الشروط أو خروج متأخر أو تغيير حجم الصفقة بشكل عشوائي أو قرار اندفاعي بعد خسارة، هذا ليس خلل استراتيجي بل خلل سلوك.