تصدر إدارة الغذاء والدواء الأميركية خطاب رفض تقديم للقاح الإنفلونزا المعتمد على تقنية mRNA من شركة موديرنا

ومضة الاقتصادي

تصدر إدارة الغذاء والدواء الأميركية خطاب “رفض تقديم” للقاح الإنفلونزا المعتمد على تقنية mRNA من شركة موديرنا، ما يعيد ضبط ساعة الموافقة

في عالم تطوير الأدوية، نادرًا ما يأتي الفشل مصحوبًا بإشارات تحذيرية واضحة. في الغالب، يصل على شكل خطاب رسمي. وبالنسبة لشركة موديرنا، جاء هذا الخطاب من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في صورة ما يُعرف بـ«رفض تقديم» (Refusal to File – RTF) لطلب ترخيص لقاحها الموسمي للإنفلونزا المعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وذلك وفق ما كشفت عنه الشركة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ورغم أن هذا القرار لا يُعد رفضًا للقاح ذاته، فإنه يوقف عملية المراجعة التنظيمية قبل أن تبدأ فعليًا. كما يُلزم موديرنا بإعادة النظر في عنصر أساسي ضمن ملفها، وهو استراتيجية اختيار المقارن في التجارب السريرية. ونتيجة لذلك، تُعاد ساعة الموافقة إلى نقطة الصفر.

بالنسبة للمستثمرين والمنافسين ومخططي الصحة العامة، فإن التداعيات فورية وواضحة.

ما هو «رفض التقديم»؟

خطاب رفض التقديم ليس حكمًا على فعالية الدواء أو اللقاح. بل هو آلية إجرائية تستخدمها إدارة الغذاء والدواء عندما ترى أن الطلب المقدم غير مكتمل أو لا يستوفي المتطلبات التي تسمح ببدء مراجعة موضوعية.

بعبارة أخرى، هو أشبه بإرجاع ملف عند باب المحكمة—not لأن القضية تفتقر إلى الجدارة، بل لأن المستندات لا تستوفي الشروط الشكلية المطلوبة.

في حالة موديرنا، تتمحور الإشكالية حول تصميم التجربة السريرية، وتحديدًا اختيار اللقاح المقارن. ففي دراسات اللقاحات، يُستخدم «المقارن» كمعيار لقياس أداء اللقاح الجديد. وقد يكون ذلك لقاحًا مرخصًا قائمًا أو، في بعض الحالات، دواءً وهميًا. ويتوقع المنظمون أن يعكس المقارن معيار الرعاية الحالي وأن يتيح تقييمًا واضحًا وموثوقًا للسلامة والفعالية.

إذا رأت الإدارة أن اختيار المقارن لا يدعم بشكل كافٍ إثبات عدم الدونية أو التفوق، فيمكنها رفض قبول الطلب من الأساس.

ويبدو أن هذا ما حدث في هذه الحالة.

لماذا تُعد استراتيجية المقارن مهمة؟

في لقاحات الإنفلونزا الموسمية، يُعد السقف التنظيمي دقيقًا. فبما أن لقاحات متعددة معتمدة ومستخدمة بالفعل، يتعين على أي لقاح جديد أن يُظهر أداءً لا يقل عن الخيارات القائمة وغالبًا عبر عدة سلالات من الفيروس وفئات عمرية مختلفة.

اختيار المقارن يؤثر في عدة عناصر أساسية، منها:

القوة الإحصائية للدراسة

معايير الاستجابة المناعية

صياغة الملصق الدوائي

الموقع التنافسي في السوق

وأي خلل في هذا الاختيار قد يُضعف ثقة الجهة التنظيمية في قابلية تفسير نتائج الدراسة ضمن إطار الرعاية الصحية المعتمد.

موديرنا، التي برز اسمها عالميًا خلال جائحة كوفيد-19، تسعى إلى توسيع استخدام منصة mRNA في لقاحات الجهاز التنفسي، بما في ذلك لقاحات مركبة تجمع بين الإنفلونزا وكوفيد-19. إلا أن خطاب رفض التقديم يؤخر هذه الاستراتيجية الأوسع، ويفرض إعادة تصميم قد تستغرق أشهرًا، وربما أكثر.

إعادة ضبط الساعة

النتيجة الأكثر مباشرة لخطاب رفض التقديم هي عامل الزمن.

فعندما ترفض الإدارة قبول الملف، لا تبدأ مدة المراجعة الرسمية. وأي إعادة تقديم لاحقة تعني بدء العملية من جديد بالكامل. وبالنسبة لمنتج موسمي مثل لقاح الإنفلونزا، يُعد التوقيت عنصرًا حساسًا للغاية، إذ ترتبط دورات التصنيع واختيار السلالات بجدول زمني سنوي صارم.

وأي تأخير قد يعني تفويت موسم كامل، ما يؤدي إلى تأجيل الإيرادات المتوقعة لعام إضافي.

بالنسبة لموديرنا، التي تتعامل مع تراجع إيرادات ما بعد الجائحة، فإن توقيت تنفيذ خط الأنابيب البحثي أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.

تم نسخ الرابط