وزارة العدل الأميركية تفتح مراجعة لمكافحة الاحتكار بشأن استحواذ نتفليكس المقترح على وارنر براذرز ديسكفري
غير أن المنطق ذاته الذي يجعل الصفقة جذابة لنتفليكس هو ما يثير قلق الجهات التنظيمية. فكيان موحّد يجمع نتفليكس ووارنر براذرز ديسكفري قد يعيد تشكيل موازين القوة في هوليوود، بما يفرض ضغوطاً على الاستوديوهات المستقلة ومنصات البث الأصغر وحتى دور العرض السينمائي. وقد يدرس المنظمون أيضاً تأثير الاندماج في أسواق العمل الخاصة بالكتّاب والممثلين وفرق الإنتاج، وهو مجال بات يحظى باهتمام متزايد في تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار مع توسع النظرة إلى ما يتجاوز أسعار المستهلكين نحو آثار تنافسية أوسع.
الأثر الفوري لخطوة وزارة العدل بات واضحاً بالفعل. ففي أنحاء الصناعة، بدأت الاستوديوهات ومنصات البث بتجميد أو تأجيل مناقشات الاندماج، بانتظار إشارات تنظيمية أوضح. كما يعيد المصرفيون الاستثماريون ومجالس الإدارة ضبط توقعاتهم بشأن جداول الصفقات، ورسوم الإلغاء، واحتمالات الدخول في نزاعات قضائية طويلة. وفي هذا المناخ، يكفي فتح مراجعة أولية لإثارة حالة من التريث، لا سيما في الصفقات التي تشمل أصولاً بارزة أو منصات مهيمنة.
أما المستثمرون، فهم بدورهم يعيدون تقييم افتراضاتهم. وبالنسبة لمساهمي نتفليكس، تضيف المراجعة حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية إتمام الصفقة، أو طبيعة التنازلات المحتملة، أو حتى احتمال تراجع الإدارة عنها. وبالنسبة لمستثمري وارنر براذرز ديسكفري، تثير المراجعة تساؤلات حول التقييم وتوقيت الخروج، خصوصاً إذا أدت العقبات التنظيمية إلى تقليص عدد المشترين المحتملين. وعلى نطاق أوسع، تتكرس قناعة في الأسواق بأن المخاطر التنظيمية لم تعد مجرد ملاحظة هامشية، بل أصبحت عنصراً مركزياً في أي حسابات كبرى لعمليات الاندماج والاستحواذ.
ومن المهم الإشارة إلى أن فتح المراجعة لا يعني حُكماً مسبقاً على نتيجة الصفقة. فالتحقيقات الأولية تهدف إلى جمع المعلومات واختبار فرضيات الضرر وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لتحقيق معمّق. وقد تنتهي الجهات التنظيمية إلى الموافقة على الصفقة، أو إقرارها بشروط، أو السعي إلى منعها بالكامل. ومع ذلك، فإن مجرد فتح المراجعة يبعث برسالة واضحة مفادها أن التركز في قطاع البث لن يمر تلقائياً بحجة أن الأسواق الرقمية تنافسية بطبيعتها.
بالنسبة لصانعي السياسات، تمثل هذه القضية فرصة بارزة لتوضيح كيفية تطبيق مبادئ مكافحة الاحتكار في مشهد إعلامي حديث. فالأطر التقليدية التي بُنيت على شبكات البث التلفزيوني وحزم الكابل لم تعد ملائمة لعصر تحكمه الخوارزميات والمنصات العالمية وإرهاق الاشتراكات. والطريقة التي تصوغ بها الجهات التنظيمية مخاوفها، وكيف تتفاعل المحاكم معها إذا تصاعدت القضية، قد تضع سوابق تؤثر في الصناعة لسنوات قادمة.
في الوقت الراهن، تدخل حروب البث مرحلة من الترقب. سيواصل التنفيذيون الحديث عن الابتكار وخيارات المستهلك، فيما يستعد المحامون لإعداد نماذج اقتصادية ومقترحات تسوية. لكن خلف الكواليس، تستوعب الصناعة درساً واضحاً: في المناخ التنظيمي الحالي، يجلب الحجم والطموح تدقيقاً حتمياً. وسواء انتهى عرض نتفليكس لشراء وارنر براذرز ديسكفري بالموافقة التاريخية أو تحول إلى قصة تحذيرية، فإن خطوة وزارة العدل المبكرة تضمن أن الجدل حول النفوذ والمنافسة والإبداع في عالم البث الرقمي لم ينتهِ بعد.