تسارع التضخم في الفلبين خلال يناير يعيد رسم توقعات الخطوة التالية للسياسة النقدية

ومضة الاقتصادي

تسارع التضخم في الفلبين خلال يناير يعيد رسم توقعات الخطوة التالية للسياسة النقدية

أظهرت بيانات رسمية أن التضخم في الفلبين تسارع للشهر الثاني على التوالي في يناير، وهو تطور أعاد خلط أوراق التوقعات بشأن المسار القادم للسياسة النقدية. بعد فترة من التفاؤل الحذر بإمكانية تخفيف القيود النقدية، وجد صناع القرار والأسواق أنفسهم أمام واقع أكثر تعقيدًا: ضغوط الأسعار لم تنحسر بالوتيرة التي كان يُؤمل بها، ما يفرض إعادة تقييم دقيقة لتوقيت وحجم أي تحرك مقبل من البنك المركزي.

الشرارة جاءت مع صدور أرقام التضخم، التي عكست ارتفاعًا أوسع من المتوقع في أسعار السلع والخدمات الأساسية. الغذاء، والطاقة، وبعض مكونات الخدمات لعبت دورًا محوريًا في هذا التسارع، ما يشير إلى أن الضغوط ليست مؤقتة بالكامل. بالنسبة لاقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستهلاك المحلي، فإن أي ارتفاع مستمر في الأسعار ينعكس بسرعة على القوة الشرائية للأسر، ويصبح قضية سياسية واقتصادية في آن واحد.

آلية التأثير هنا واضحة لكنها حساسة. عندما يتسارع التضخم، تتقلص المساحة المتاحة أمام البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة أو تبني سياسة أكثر تيسيرًا. الهدف الأساسي للسياسة النقدية هو استقرار الأسعار، وأي إشارة إلى فقدان السيطرة على التضخم تقوض مصداقية هذا الهدف. في الحالة الفلبينية، جاء تسارع يناير ليعقّد معادلة كانت تميل تدريجيًا نحو التيسير، خاصة في ظل تباطؤ النمو العالمي والضغوط على الصادرات.

سلوك الأسواق تغيّر بسرعة. المتداولون في سوق السندات بدأوا يعيدون تسعير توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، مع تراجع الرهانات على خفض وشيك للفائدة. العوائد على السندات القصيرة الأجل شهدت تحركات صعودية، تعكس احتمال بقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول. في الوقت نفسه، أعاد بعض البنوك والمؤسسات المالية ضبط نماذجها، مرجئة توقيت أي تخفيف نقدي محتمل إلى النصف الثاني من العام أو أبعد من ذلك.

العملة المحلية كانت أيضًا جزءًا من المعادلة. التضخم المرتفع، إذا لم يُقابَل بسياسة نقدية حذرة، قد يضغط على العملة عبر تقليص جاذبية الأصول المقومة بها. من هذا المنطلق، فإن الحفاظ على موقف نقدي متشدد نسبيًا قد يُنظر إليه كأداة لدعم الاستقرار المالي ومنع تقلبات حادة في سوق الصرف. لكن هذا الدعم يأتي على حساب كلفة اقتراض أعلى للشركات والأسر.

تم نسخ الرابط