أسواق السندات تعيد تسعير المخاطر المالية مع توسّع خطط الاقتراض الحكومي

ومضة الاقتصادي

أسواق السندات تعيد تسعير المخاطر المالية مع توسّع خطط الاقتراض الحكومي

بدأت أسواق السندات تُظهر تحركات محسوبة تعكس إعادة تقييم متزايدة للمخاطر المالية، في ظل إعلان حكومات عدة عن خطط اقتراض أوسع من المتوقع. ورغم أن رد الفعل لا يزال منضبطًا نسبيًا، فإن التحول في تسعير العوائد، لا سيما في الآجال الطويلة، يشير إلى حساسية متنامية تجاه مسارات الدين العام والتوازنات المالية على المدى المتوسط.

خلال الفترة الأخيرة، سجلت عوائد السندات طويلة الأجل ارتفاعًا طفيفًا، في إشارة إلى مطالبة المستثمرين بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بأدوات دين تمتد لآجال بعيدة. وفي الوقت نفسه، أظهرت نتائج مزادات السندات طلبًا متباينًا، حيث بقي الإقبال قويًا في بعض الإصدارات، بينما بدا أكثر فتورًا في إصدارات أخرى، خصوصًا تلك المرتبطة بآجال أطول أو بحجوم إصدار أكبر من المعتاد.

ويعود هذا السلوك إلى عاملين رئيسيين. أولهما الإعلان عن خطط إصدار أكبر من المتوقع، في وقت لا تزال فيه مستويات الدين مرتفعة بالفعل مقارنة بالمعايير التاريخية. فزيادة المعروض من السندات تعني، بطبيعتها، حاجة الأسواق إلى استيعاب كميات أكبر من الدين، ما قد يضغط على الأسعار ويرفع العوائد، خاصة إذا لم يقابل ذلك طلب قوي ومستدام من المستثمرين المحليين والدوليين.

العامل الثاني يتمثل في استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم. فعلى الرغم من تراجع معدلات التضخم عن ذروتها في العديد من الاقتصادات، فإن المسار المستقبلي لا يزال غير محسوم. ويخشى المستثمرون من أن تؤدي السياسات المالية التوسعية، المقترنة باقتراض حكومي أكبر، إلى إحياء الضغوط التضخمية أو على الأقل إبطاء وتيرة تراجعها. هذا القلق ينعكس مباشرة في تسعير السندات طويلة الأجل، التي تُعد أكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم وأسعار الفائدة الحقيقية.

ومن منظور الأسواق، لا يُعد الارتفاع المتواضع في العوائد إشارة على فقدان الثقة، بقدر ما هو عملية إعادة تسعير تدريجية للمخاطر. فالمستثمرون لا يزالون يرون في السندات الحكومية ملاذًا آمنًا نسبيًا، خاصة في بيئات تتسم بتباطؤ النمو أو تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي. غير أن هذا الملاذ لم يعد بلا تكلفة، إذ بات الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل يتطلب تعويضًا أعلى عن المخاطر المرتبطة بالسياسات المالية المستقبلية.

تم نسخ الرابط