تراجع مشاركة المستثمرين الأفراد مع انحسار نطاق قيادة الأسواق

ومضة الاقتصادي

تراجع مشاركة المستثمرين الأفراد مع انحسار نطاق قيادة الأسواق

تشهد الأسواق المالية تحولاً ملحوظاً في سلوك المستثمرين الأفراد، مع تراجع أحجام التداول الصادرة عنهم في وقت باتت فيه مكاسب الأسواق متركزة في عدد محدود من الأسهم. هذا النمط، الذي يتسم بانحسار اتساع السوق، يعكس مرحلة من الحذر المتزايد لدى المستثمرين الأفراد، ويطرح تساؤلات حول متانة الزخم الحالي للأسواق المالية.

تشير البيانات الأخيرة إلى انخفاض واضح في أحجام تداول الأفراد مقارنة بالفترات السابقة، حتى مع استمرار المؤشرات الرئيسية في تسجيل مكاسب. غير أن هذه المكاسب لم تعد موزعة على نطاق واسع من الأسهم، بل تتركز بشكل متزايد في مجموعة صغيرة من الشركات ذات الوزن الثقيل أو الزخم القوي. هذا التباين بين أداء المؤشرات وسلوك القاعدة العريضة من الأسهم غالباً ما يُعد إشارة على تغير في ديناميكيات السوق.

أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التراجع في مشاركة الأفراد هو تنامي المخاوف المتعلقة بالتقييمات. فبعد موجات صعود قوية في بعض القطاعات، باتت أسعار العديد من الأسهم تبدو مرتفعة مقارنة بأساسياتها، ما يدفع المستثمرين الأفراد إلى التردد في الدخول عند هذه المستويات. وعلى عكس المستثمرين المؤسسيين، غالباً ما يكون الأفراد أكثر حساسية لتقلبات السوق قصيرة الأجل، وأقل قدرة على امتصاص الخسائر المحتملة.

كما ساهم تراجع شهية المخاطرة في هذا السلوك الأكثر تحفظاً. فالتقلبات الاقتصادية، وعدم وضوح مسار أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية، كلها عوامل أثّرت في ثقة المستثمرين الأفراد. وفي ظل توفر بدائل أقل مخاطرة، مثل أدوات الدخل الثابت ذات العوائد الجذابة، قد يفضل كثيرون الانتظار أو تقليص تعرضهم للأسهم.

يحمل هذا التوجه في طياته مخاطر وتحديات للأسواق. فمن أبرزها انخفاض السيولة، خاصة في الأسهم ذات الرسملة المتوسطة والصغيرة التي تعتمد بدرجة أكبر على تدفقات المستثمرين الأفراد. ضعف السيولة قد يجعل هذه الأسهم أكثر عرضة لتحركات حادة في الأسعار عند صدور أخبار أو تغيرات مفاجئة في المعنويات، ما يزيد من التقلبات الكلية للسوق.

تم نسخ الرابط