برامج النفايات البلدية تتجه إلى فرض أنظمة إلزامية للتسميد العضوي
برامج النفايات البلدية تتجه إلى فرض أنظمة إلزامية للتسميد العضوي
مع اقتراب العديد من المدن من حدود طاقتها الاستيعابية في مكبّات النفايات، بدأت البلديات تعيد التفكير جذريًا في كيفية إدارة المخلفات، وبخاصة نفايات الطعام. في هذا السياق، أعلنت مدن عدة عن خطط تدريجية لتطبيق أنظمة إلزامية للتسميد العضوي، تلزم المنازل والشركات بفصل بقايا الطعام وتحويلها إلى مسار مخصص بعيدًا عن النفايات العامة. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود أوسع للحد من الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة طويلة الأمد.
تشير البيانات المرافقة لهذه الإعلانات إلى رفع أهداف تحويل نفايات الطعام بشكل ملحوظ، في محاولة لمعالجة أحد أكثر مصادر النفايات شيوعًا وأعلى تأثيرًا بيئيًا. فمخلفات الطعام، عند دفنها في المكبّات، تتحلل في غياب الأكسجين وتنتج غاز الميثان، وهو من أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
لماذا أصبح التسميد أولوية بلدية؟
الدافع الأول هو الضغط المتزايد على مكبّات النفايات. فمع نمو المدن وارتفاع الاستهلاك، أصبحت مساحات الطمر محدودة ومكلفة، سواء من حيث التوسعة أو الإدارة البيئية. تقليل حجم النفايات المرسلة إلى هذه المكبّات بات ضرورة تشغيلية، لا مجرد خيار بيئي.
إلى جانب ذلك، تلعب الأهداف المناخية دورًا محوريًا. فخفض انبعاثات الميثان أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجيات المناخ المحلية، والتسميد يُعد من أكثر الطرق المباشرة لتحقيق هذا الخفض. كما أن تحويل النفايات العضوية إلى سماد يعيد إدخالها في الدورة الطبيعية، بدل فقدانها كنفايات عديمة الفائدة.
كيف تعمل أنظمة التسميد الإلزامية؟
تعتمد هذه الأنظمة على فصل نفايات الطعام وبقايا النباتات من المصدر، أي داخل المنازل والمطاعم والمتاجر. وتوفر البلديات حاويات مخصصة، وجداول جمع منفصلة، ومرافق لمعالجة النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد صالح للاستخدام الزراعي أو الحضري.
في كثير من المدن، يُطبَّق النظام على مراحل. تبدأ المرحلة الأولى بحملات توعوية وتشجيعية، تليها متطلبات إلزامية تدريجية، وقد تصل في النهاية إلى فرض غرامات على عدم الالتزام. الهدف المعلن هو منح السكان وقتًا للتكيف، وتقليل المقاومة الاجتماعية للتغيير.