الممرات البيئية للحياة البرية تتوسع مع إعادة تصميم المدن لمساحاتها الخضراء

ومضة الاقتصادي

الممرات البيئية للحياة البرية تتوسع مع إعادة تصميم المدن لمساحاتها الخضراء

في مدن لطالما وُصفت بأنها بيئات معادية للطبيعة، بدأت ملامح علاقة جديدة تتشكل بين العمران والحياة البرية. فقد شرعت بلديات في إدماج ممرات مخصصة للحياة البرية ضمن خطط إعادة تصميم الحدائق والمساحات الخضراء، في محاولة لتحقيق توازن بين التنمية الحضرية وحماية النظم البيئية. وتشير تقارير أولية إلى تسجيل زيادات ملحوظة في مشاهدات التنوع الحيوي داخل المدن التي تبنّت هذا النهج.

لا تقتصر هذه الممرات على مساحات خضراء معزولة، بل تُصمَّم كشبكات مترابطة تسمح للحيوانات والنباتات بالتحرك والتكاثر بأمان نسبي وسط المشهد الحضري. من أسطح خضراء وجسور بيئية إلى ضفاف أنهار مُعاد تأهيلها، تتخذ هذه المبادرات أشكالًا متعددة، لكنها تشترك في هدف واحد: إعادة وصل ما قُطع بفعل التوسع العمراني.

لماذا أصبحت المدن تفكر بالحياة البرية؟

الدافع الأول هو التكيف مع تغيّر المناخ. فالمساحات الخضراء المتصلة تساعد على خفض درجات الحرارة الحضرية، وإدارة مياه الأمطار، وتقليل مخاطر الفيضانات. وفي الوقت نفسه، توفر موائل بديلة للكائنات التي فقدت بيئاتها الطبيعية نتيجة التمدد العمراني.

إلى جانب ذلك، هناك ضغط متزايد من السكان أنفسهم. فسنوات من التحضر الكثيف دفعت كثيرين للمطالبة بمدن أكثر خضرة وصحة. وقد عززت جائحة كوفيد-19 هذا التوجه، إذ أعادت تسليط الضوء على أهمية الوصول إلى الطبيعة داخل المدن من أجل الصحة النفسية والجسدية.

كيف تعمل الممرات البيئية؟

تعتمد فكرة الممرات البيئية على الربط بدل العزل. فبدل إنشاء حدائق صغيرة منفصلة، يجري تصميم مسارات خضراء متواصلة تربط بين المتنزهات، والمناطق الطبيعية، وأطراف المدن. هذه الاستمرارية تسمح للحيوانات، مثل الطيور والثدييات الصغيرة والحشرات الملقحة، بالتنقل دون التعرض المستمر لمخاطر الطرق والمباني.

في بعض المدن، شمل التصميم تعديل الإضاءة الليلية لتقليل الإزعاج للحياة البرية، أو استخدام نباتات محلية توفر الغذاء والمأوى للكائنات الأصلية. وفي حالات أخرى، أُعيد تأهيل مجاري مائية حضرية كانت مُغطاة أو ملوثة، لتصبح شرايين بيئية داخل النسيج العمراني.

تم نسخ الرابط