الجامعات تُطلق درجات بالاعتماد على الشهادات المصغّرة للاحتفاظ بالطلاب العاملين

ومضة الاقتصادي

الجامعات تُطلق درجات بالاعتماد على الشهادات المصغّرة للاحتفاظ بالطلاب العاملين

في وقت تتغير فيه علاقة الأفراد بالتعليم العالي بوتيرة متسارعة، بدأت الجامعات تعيد النظر في نموذج الدرجة التقليدية الممتدة لعدة سنوات. فقد أعلنت مؤسسات تعليمية في مناطق مختلفة عن إطلاق برامج «شهادات مصغّرة» قابلة للتجميع، تتيح للطلاب بناء مؤهلات أكاديمية ومهنية على مراحل أقصر وأكثر مرونة. وتشير بيانات التسجيل الأولية إلى أن الإقبال يتركز بشكل واضح بين المهنيين في منتصف مسيرتهم المهنية، الذين يسعون إلى تطوير مهاراتهم دون الانقطاع الكامل عن العمل.

يمثل هذا التحول استجابة مباشرة لضغوط متزايدة تواجه التعليم العالي، من ارتفاع تكاليف الدراسة إلى تغيّر متطلبات سوق العمل. وبينما كانت الشهادة الجامعية الكاملة تُعد سابقًا المسار الافتراضي للترقي المهني، بات كثير من المتعلمين اليوم يبحثون عن خيارات أسرع وأكثر ارتباطًا بالوظيفة، وهو ما تحاول الشهادات المصغّرة تلبيته.

ما هي الشهادات المصغّرة؟

الشهادات المصغّرة هي برامج تعليمية قصيرة نسبيًا، تركز على مهارات أو مجالات محددة، ويمكن إكمالها خلال أسابيع أو أشهر بدل سنوات. الجديد في التجربة الحالية هو اعتماد نموذج «التجميع»، حيث يستطيع الطالب ربط عدة شهادات مصغّرة معًا لتشكيل دبلوم أو حتى درجة أكاديمية كاملة معترف بها من الجامعة.

بهذا الشكل، يتحول التعليم من التزام طويل الأمد إلى مسار مرن يمكن الدخول إليه والخروج منه وفق ظروف المتعلم. فالطالب لا يحتاج إلى اتخاذ قرار مصيري بالالتحاق بدرجة كاملة منذ البداية، بل يمكنه البدء بوحدة واحدة، ثم مواصلة البناء عليها عندما تسمح له الظروف.

دوافع الجامعات والطلاب

أحد الدوافع الرئيسية لهذا التحول هو الحساسية المتزايدة تجاه الرسوم الدراسية. فمع ارتفاع تكاليف التعليم، أصبح كثير من الطلاب مترددين في الاستثمار في برامج طويلة دون ضمان واضح للعائد الوظيفي. الشهادات المصغّرة، بتكلفتها الأقل نسبيًا، تقلل هذا الخطر وتتيح للمتعلمين اختبار جدوى البرنامج قبل الالتزام الكامل.

في المقابل، تواجه الجامعات تحديًا في الاحتفاظ بالطلاب، خاصة أولئك الذين يوازنون بين الدراسة والعمل أو الالتزامات العائلية. البرامج المرنة تمنح المؤسسات التعليمية وسيلة للبقاء على اتصال مع هذه الفئة، بدل خسارتها لصالح منصات تعليمية خاصة أو تدريب غير أكاديمي.

كما يلعب سوق العمل دورًا محوريًا. فالشركات باتت تطلب مهارات محددة تتغير بسرعة، لا شهادات عامة فقط. من خلال تصميم شهادات مصغّرة مرتبطة بوظائف أو تقنيات معينة، تستطيع الجامعات تقديم محتوى يبدو أكثر مباشرة وملاءمة للواقع المهني.

تم نسخ الرابط