المستشفيات الريفية توسّع غرف الطوارئ عن بُعد لمواجهة نقص الأطباء

ومضة الاقتصادي

المستشفيات الريفية توسّع غرف الطوارئ عن بُعد لمواجهة نقص الأطباء

في كثير من المناطق الريفية، لا يزال الوصول السريع إلى الرعاية الطارئة يشكّل تحديًا يوميًا قد يحدد مصير المرضى. فالمسافات الطويلة، ونقص الكوادر الطبية المتخصصة، وصعوبة استقطاب الأطباء إلى المجتمعات الصغيرة، كلها عوامل جعلت أقسام الطوارئ الريفية تعمل في ظروف ضغط مستمر. في مواجهة هذا الواقع، بدأت مستشفيات في عدة مناطق بتوسيع ما يُعرف بـ«غرف الطوارئ عن بُعد»، في محاولة لسد فجوة متنامية في الرعاية الحرجة.

تعتمد هذه النماذج الجديدة على ربط المستشفيات الريفية، على مدار الساعة، بأطباء طوارئ واختصاصيين متمركزين في مراكز طبية أكبر. ومن خلال تقنيات الاتصال المرئي عالية الدقة، يمكن للطبيب عن بُعد أن يقيّم حالة المريض، ويوجّه الطاقم المحلي، ويساعد في اتخاذ قرارات حاسمة خلال دقائق. وتشير البيانات الأولية من التجارب المبكرة إلى تحسن ملحوظ في أزمنة الاستجابة، وهو عامل حاسم في حالات مثل السكتات الدماغية، والنوبات القلبية، والإصابات الخطيرة.

جذور الأزمة في الريف

يعاني القطاع الصحي الريفي منذ سنوات من نقص مزمن في الأطباء، لا سيما في تخصصات الطوارئ والتخدير والعناية المركزة. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، من بينها محدودية الموارد، وضغط العمل، وقلة فرص التطور المهني مقارنة بالمراكز الحضرية. ومع تقاعد أعداد متزايدة من الأطباء دون تعويض كافٍ من الجيل الجديد، تفاقمت الفجوة بشكل واضح.

في هذا السياق، تجد كثير من المستشفيات الريفية نفسها مضطرة للاعتماد على طواقم صغيرة، غالبًا ما تضم أطباء عامين أو ممرضين ممارسين، يواجهون حالات تتجاوز أحيانًا نطاق خبرتهم. وكانت النتيجة إما تأخير في العلاج أو نقل المرضى لمسافات طويلة إلى مستشفيات أكبر، مع ما يحمله ذلك من مخاطر وتكاليف.

كيف تعمل غرف الطوارئ عن بُعد؟

تقوم فكرة الطوارئ عن بُعد على الدمج بين الطاقم المحلي والتخصصات المتقدمة المتاحة افتراضيًا. فعند وصول مريض في حالة حرجة، يمكن للطاقم في المستشفى الريفي استدعاء طبيب طوارئ عن بُعد خلال ثوانٍ. ويظهر الطبيب على شاشة كبيرة داخل غرفة الطوارئ، مطّلعًا على العلامات الحيوية والصور الطبية والفحوصات المخبرية في الوقت الفعلي.

لا يقتصر دور الطبيب عن بُعد على تقديم الاستشارات، بل يمتد إلى الإشراف المباشر على الإجراءات، مثل الإنعاش القلبي الرئوي، أو إدارة مجرى الهواء، أو اتخاذ قرار عاجل بشأن الحاجة إلى نقل المريض. هذا الدعم المستمر على مدار 24 ساعة يخفف العبء عن الطاقم المحلي ويعزز ثقتهم في التعامل مع الحالات المعقدة.

تم نسخ الرابط