شركات الشحن العالمية تختبر أنظمة ذكاء اصطناعي لمراقبة إرهاق أطقم السفن
شركات الشحن العالمية تختبر أنظمة ذكاء اصطناعي لمراقبة إرهاق أطقم السفن
في قطاع يعتمد على الانضباط والدقة ويعمل في بيئات قاسية ومعزولة، أصبح إرهاق أطقم السفن أحد أكثر المخاطر التي يصعب رصدها ومعالجتها. لهذا السبب، بدأت شركات شحن عالمية خلال الأشهر الأخيرة بتنفيذ برامج تجريبية لاستخدام أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمراقبة مستويات التعب والانتباه لدى البحّارة، في خطوة تعكس تقاطع التكنولوجيا مع متطلبات السلامة المتزايدة في النقل البحري.
تعتمد هذه البرامج على أجهزة قابلة للارتداء تجمع بيانات حيوية وسلوكية، مثل أنماط النوم، ومعدلات الحركة، والتغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالإجهاد. ثم تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه البيانات لتقدير مستوى اليقظة لدى أفراد الطاقم، وإرسال تنبيهات عند رصد مؤشرات خطر محتملة. الهدف المعلن هو تقليل الحوادث البحرية وتحسين ظروف العمل في قطاع يعاني منذ سنوات من ضغوط متراكمة.
خلفية المشكلة
إرهاق الطواقم ليس قضية جديدة في عالم الشحن. الرحلات الطويلة، والعمل بنظام المناوبات، والعزلة عن اليابسة، إضافة إلى نقص الأيدي العاملة، كلها عوامل تسهم في تراجع التركيز واتخاذ قرارات أقل دقة. وقد ربطت تقارير تحقيق في حوادث بحرية كبرى بين التعب المزمن وأخطاء بشرية أدت إلى تصادمات أو جنوح سفن أو تسربات نفطية.
في السنوات الأخيرة، ازدادت حدة المشكلة مع تفاقم نقص العمالة البحرية عالميًا. فقد أدت التغيرات الديموغرافية، وجائحة كوفيد-19، وتشديد متطلبات التدريب، إلى تقليص عدد البحّارة المؤهلين. ونتيجة لذلك، يعمل كثير من أفراد الطاقم لساعات أطول وبفترات راحة أقل، ما جعل مسألة الإرهاق أولوية تنظيمية وأخلاقية في آن واحد.
لماذا الآن؟
الدافع الأول وراء هذه المبادرات هو تصاعد المتطلبات التنظيمية. فالهيئات البحرية الدولية والسلطات الوطنية أصبحت أكثر تشددًا في تحميل الشركات مسؤولية سلامة الطواقم، بما في ذلك إدارة ساعات العمل والراحة. وفي هذا السياق، ترى بعض الشركات أن أدوات المراقبة الذكية قد تساعدها على إثبات الامتثال وتقليل المخاطر القانونية.
الدافع الثاني هو التطور السريع في تقنيات الأجهزة القابلة للارتداء وتحليل البيانات. فما كان قبل سنوات مكلفًا أو غير دقيق أصبح اليوم أكثر قابلية للتطبيق على نطاق واسع. أجهزة الاستشعار باتت أصغر وأقل تدخلاً، والخوارزميات أصبحت قادرة على استخلاص أنماط معقدة من كميات كبيرة من البيانات في الوقت شبه الفعلي.