محطات الأبحاث في القارة القطبية الجنوبية تسجل إعادة تجمّد غير متوقعة للجليد في منتصف الصيف
محطات الأبحاث في القارة القطبية الجنوبية تسجل إعادة تجمّد غير متوقعة للجليد في منتصف الصيف
في منطقة أصبحت رمزًا لتسارع تغيّر المناخ، تحظى حتى الانحرافات الصغيرة باهتمام كبير. هذا الصيف، أفادت عدة محطات أبحاث في القارة القطبية الجنوبية بظاهرة مفاجئة: إعادة تجمّد مؤقتة للجليد خلال ما يُعد عادةً أدفأ فترات السنة. فقد سجّلت أجهزة قياس درجات الحرارة السطحية في عدد من مواقع المراقبة انخفاضًا دون المعدلات الموسمية المتوقعة، وكان ذلك كافيًا في بعض الحالات لتجمّد مياه الذوبان على السطح من جديد.
للوهلة الأولى، تبدو هذه التقارير متناقضة مع الصورة العامة. فقد شهدت فصول الصيف في القارة القطبية الجنوبية، في المتوسط، ارتفاعًا في درجات الحرارة خلال العقود الأخيرة، ما أسهم في ترقق الصفائح الجليدية وتراجع الأنهار الجليدية. ومن هنا، فإن الحديث عن إعادة تجمّد في منتصف الصيف قد يُستغل باعتباره دليلًا على تباطؤ أو حتى انعكاس الاحترار العالمي. غير أن العلماء يحثون على توخي الحذر. فبدلًا من الإشارة إلى اتجاه أوسع، تسلط هذه الملاحظات الضوء على تعقيد وتقلب النظام المناخي للأرض، وعلى مخاطر استخلاص استنتاجات واسعة من بيانات قصيرة الأمد.
ما الذي تم رصده؟
بحسب باحثين يعملون في مناطق من شرق وغرب القارة القطبية الجنوبية، كانت أحداث إعادة التجمّد محلية ومؤقتة. فقد سجّلت محطات الطقس الآلية انخفاض درجات حرارة الهواء السطحي إلى ما دون نقطة التجمد لفترات قصيرة خلال أسابيع الذروة الصيفية، وهي الفترة التي يؤدي فيها ضوء النهار المستمر عادةً إلى ذوبان متواصل للجليد في المناطق المنخفضة. وفي بعض المناطق، أكدت صور الأقمار الصناعية لاحقًا زيادات مؤقتة في انعكاسية سطح الجليد، بما يتوافق مع حدوث إعادة تجمّد.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الملاحظات لم تكن موحّدة في جميع أنحاء القارة. فالقارة القطبية الجنوبية تمتد على مساحة شاسعة ومتنوعة، وتختلف ظروفها بشكل كبير بين السواحل، والرفوف الجليدية، والهضبة الداخلية المرتفعة. وقد انحصرت أحداث إعادة التجمّد في مواقع محددة، غالبًا ما تأثرت بالتضاريس المحلية والظروف الجوية السائدة.
ما العوامل التي أدت إلى إعادة التجمّد؟
يشير الباحثون أساسًا إلى تحولات قصيرة الأمد في أنماط دوران الغلاف الجوي باعتبارها العامل الرئيسي. فالتغيرات في اتجاهات الرياح يمكن أن تنقل بسرعة كتلًا هوائية أبرد من داخل القارة نحو المناطق الساحلية، ما يؤدي إلى خفض درجات الحرارة مؤقتًا حتى خلال الصيف. وتُعد هذه التحولات جزءًا من التذبذب الطبيعي في النظام المناخي لنصف الكرة الجنوبي، وقد تتأثر بأنماط واسعة النطاق مثل النمط الحلقي الجنوبي.
كما يُحتمل أن تكون التغيرات المحلية في التيارات المحيطية قد لعبت دورًا كذلك. ففي المناطق القريبة من الرفوف الجليدية، يمكن لمياه سطحية أبرد أن تقلل من انتقال الحرارة إلى الجليد، ما يحد من الذوبان ويسمح بحدوث إعادة تجمّد عندما تنخفض درجات حرارة الهواء. وتُعرف التفاعلات بين المحيط والغلاف الجوي حول القارة القطبية الجنوبية بتعقيدها الشديد، حيث يمكن لتغيرات طفيفة أن تُحدث آثارًا محلية كبيرة.
والأهم من ذلك أن أيًا من هذه العوامل لا يتعارض مع اتجاهات الاحترار على المدى الطويل. فهي تعمل على مقاييس زمنية قصيرة، تمتد من أيام إلى أسابيع، وتتراكب فوق نمط أوسع من الارتفاع التدريجي في متوسط درجات الحرارة.