الجامعات تُراجع سياسات القبول مع تراجع أعداد الطلبة الدوليين

ومضة الاقتصادي

الجامعات تُراجع سياسات القبول مع تراجع أعداد الطلبة الدوليين

تواجه الجامعات حول العالم مرحلة إعادة تقييم عميقة لسياسات القبول لديها، في ظل تراجع ملحوظ في أعداد الطلبة الدوليين المتقدمين للدراسة. فبعد سنوات من الاعتماد المتزايد على الطلاب القادمين من الخارج كمصدر للتنوع الأكاديمي والدخل المالي، بدأت مؤسسات تعليمية عديدة بتعديل معاييرها واستراتيجياتها لمواكبة واقع جديد يتسم بعدم اليقين وتغير أولويات الطلبة.

هذا التحول لا يقتصر على منطقة جغرافية واحدة، بل يمتد عبر جامعات في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وأستراليا، حيث بات انخفاض الطلب الدولي عاملًا ضاغطًا على نماذج التعليم التقليدية، ودافعًا للتفكير ببدائل أكثر مرونة وشمولًا.

مؤشرات واضحة على تراجع الإقبال الدولي

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن عدد من الجامعات انخفاضًا في طلبات الالتحاق المقدمة من الطلبة الأجانب مقارنة بالسنوات السابقة. وفي بعض المؤسسات، كان التراجع حادًا بما يكفي للتأثير في خطط القبول والميزانيات السنوية. هذا الانخفاض دفع إدارات جامعية إلى إعادة النظر في شروط القبول، وتوسيع نطاق الفئات المستهدفة، بل وأحيانًا تخفيف بعض المتطلبات الأكاديمية أو اللغوية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن المنافسة على الطلبة الدوليين أصبحت أكثر حدة، في وقت تتزايد فيه الخيارات البديلة مثل التعليم عن بُعد أو الدراسة في بلدان أقل تكلفة.

ما الذي يدفع هذا التحول؟

تُعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتأشيرات أحد أبرز العوامل وراء تراجع الطلب الدولي. فالتغييرات المتكررة في سياسات الهجرة، وطول إجراءات الحصول على التأشيرات، وعدم وضوح فرص العمل بعد التخرج، كلها عوامل تجعل كثيرًا من الطلبة يعيدون التفكير في الدراسة بالخارج.

إلى جانب ذلك، لعب ارتفاع تكاليف التعليم والمعيشة دورًا محوريًا. فالرسوم الدراسية للطلبة الدوليين غالبًا ما تكون أعلى بكثير من تلك المفروضة على الطلبة المحليين، ومع ارتفاع تكاليف السكن والتأمين الصحي والمعيشة اليومية، أصبحت الدراسة في الخارج عبئًا ماليًا لا يستطيع كثيرون تحمّله.

كما أسهمت الظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة في تعزيز هذا الاتجاه، إذ باتت الأسر أكثر حذرًا في اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأمد مثل التعليم الجامعي الدولي.

مخاطر وتحديات أمام الجامعات

يحمل تراجع أعداد الطلبة الدوليين مخاطر مباشرة على الجامعات، في مقدمتها نقص الإيرادات. ففي العديد من الدول، تشكّل الرسوم التي يدفعها الطلبة الأجانب جزءًا أساسيًا من تمويل الجامعات، وتُستخدم لدعم البرامج الأكاديمية والبحثية وحتى لتعويض محدودية التمويل الحكومي.

تم نسخ الرابط