مفاوضات الأجور في اليابان تشير إلى نمو أقوى في الرواتب خلال 2026
مفاوضات الأجور في اليابان تشير إلى نمو أقوى في الرواتب خلال 2026
تشير الإشارات الصادرة عن مفاوضات الأجور الجارية في اليابان إلى تحول مهم في ديناميكيات الدخل والعمل داخل ثالث أكبر اقتصاد في العالم. فقد أبدت شركات كبرى استعدادًا لرفع الأجور بوتيرة أقوى من السنوات السابقة، في وقت تضغط فيه النقابات العمالية من أجل زيادات تفوق معدلات التضخم. وإذا ما تُوِّجت هذه المفاوضات باتفاقات نهائية قوية، فقد يكون عام 2026 محطة مفصلية في مسار الأجور والنمو الاقتصادي في اليابان.
لطالما عانت اليابان من ركود الأجور لعقود، حتى في فترات التحسن الاقتصادي، ما أضعف الاستهلاك المحلي وعزز النزعة الانكماشية. لكن التطورات الأخيرة توحي بأن هذا النمط قد يكون بصدد التغير، مدفوعًا بعوامل هيكلية وضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.
ماذا تقول المؤشرات الأولية؟
خلال جولات التفاوض الأولية، أشارت شركات كبرى في قطاعات الصناعة والخدمات إلى استعدادها لتقديم زيادات ملموسة في الأجور الأساسية، وليس فقط مكافآت مؤقتة. في المقابل، رفعت النقابات العمالية سقف مطالبها، داعية إلى زيادات تفوق التضخم من أجل تحسين القوة الشرائية للعمال بعد سنوات من تآكل الدخل الحقيقي.
هذه الإشارات المبكرة لا تعني أن النتائج النهائية مضمونة، لكنها تعكس تغيرًا في المزاج العام داخل أوساط الشركات، التي باتت أكثر تقبلًا لفكرة رفع الأجور كجزء من استراتيجية النمو، وليس مجرد استجابة ظرفية لضغوط التكلفة.
ما الذي يدفع نحو هذا التحول؟
أحد أبرز المحركات هو النقص المستمر في العمالة. فاليابان تواجه تحديًا ديموغرافيًا حادًا يتمثل في شيخوخة السكان وتراجع عدد السكان في سن العمل. هذا الواقع منح العمال، خصوصًا في القطاعات التي تعاني من نقص حاد في المهارات، قوة تفاوضية أكبر مما كان عليه الحال في السابق.
إلى جانب ذلك، لعبت الحكومة اليابانية دورًا نشطًا في تشجيع الشركات على اعتماد نمو تقوده الأجور. فقد دعت السلطات مرارًا إلى رفع الرواتب باعتبارها شرطًا أساسيًا لتحفيز الاستهلاك المحلي وكسر الحلقة المفرغة من ضعف الطلب والتضخم المنخفض. هذا الدعم السياسي، وإن لم يكن ملزمًا قانونيًا، أسهم في تغيير لهجة النقاش داخل مجالس إدارات الشركات.