تصنيف التنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى كأكبر مخاطر عالمية قصيرة الأجل في دافوس

ومضة الاقتصادي

تصنيف التنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى كأكبر مخاطر عالمية قصيرة الأجل في دافوس

وضع تقرير المخاطر العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس التنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى في صدارة المخاطر قصيرة الأجل التي تواجه العالم، متقدمًا حتى على النزاعات العسكرية التقليدية. ويعكس هذا التصنيف تحولًا لافتًا في طبيعة التهديدات العالمية، حيث باتت المواجهة الجيو-اقتصادية العامل الأكثر تأثيرًا في استقرار الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

هذا التقييم لا يأتي من فراغ، بل يعكس واقعًا تتسارع فيه إعادة تشكيل موازين القوة العالمية، مع تراجع نموذج العولمة المفتوحة التي سادت لعقود، وصعود سياسات اقتصادية أكثر حمائية وتنافسية بين الدول الكبرى. وبدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة، أصبحت الأدوات الاقتصادية ساحة الصراع الأساسية.

تحولات في بنية النظام العالمي

يشير التقرير إلى أن النظام الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة انتقالية عميقة، تتسم بتعدد الأقطاب وتراجع الإجماع الدولي حول قواعد التجارة والاستثمار. فالاقتصادات الكبرى لم تعد تنظر إلى الترابط الاقتصادي بوصفه ضمانة للاستقرار، بل بات يُنظر إليه أحيانًا كمصدر ضعف استراتيجي.

هذا التحول دفع دولًا كبرى إلى إعادة تقييم اعتمادها على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا في القطاعات الحساسة مثل التكنولوجيا المتقدمة، وأشباه الموصلات، والطاقة، والمعادن الحيوية. ونتيجة لذلك، تصاعدت سياسات “تقليل المخاطر” و”إعادة توطين الإنتاج”، ما عمّق الانقسامات الاقتصادية بين الكتل العالمية.

التجارة والتكنولوجيا كسلاح تنافسي

أحد أبرز محركات هذا التنافس هو الاستخدام المتزايد للسياسات التجارية والتكنولوجية كأدوات ضغط. فقد شهد العالم توسعًا في فرض الرسوم الجمركية، والقيود على الصادرات، وضوابط الاستثمار الأجنبي، لا سيما في المجالات المرتبطة بالأمن القومي والتفوق التكنولوجي.

كما أصبح السباق على الريادة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة المتقدمة، والطاقة النظيفة جزءًا لا يتجزأ من الصراع الاقتصادي. هذه المنافسة لا تقتصر على الابتكار فحسب، بل تشمل أيضًا السيطرة على المعايير التنظيمية، وسلاسل القيمة، ومصادر المواد الأولية اللازمة لهذه الصناعات.

مخاطر نظام عالمي مجزأ

يحذر تقرير دافوس من أن تصاعد التنافس بين القوى الكبرى قد يؤدي إلى نظام اقتصادي عالمي أكثر تجزؤًا وأقل كفاءة. ففي ظل انقسام العالم إلى كتل اقتصادية متنافسة، قد تتراجع مكاسب التجارة الدولية، وترتفع تكاليف الإنتاج، ويتباطأ النمو العالمي.

كما أن هذا التفكك يزيد من هشاشة الدول الأصغر والأقل قدرة على المناورة، والتي تجد نفسها مضطرة للاختيار بين شركاء اقتصاديين متنافسين. وفي مثل هذا المناخ، تصبح القرارات الاستثمارية أكثر تعقيدًا، وتزداد تقلبات الأسواق، خاصة في القطاعات المرتبطة بالجغرافيا السياسية.

تم نسخ الرابط