البنك الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد الأمريكي مع تراجع أثر الرسوم الجمركية

ومضة الاقتصادي

البنك الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد الأمريكي مع تراجع أثر الرسوم الجمركية

في إشارة لافتة إلى متانة الاقتصاد الأمريكي مقارنة بنظرائه العالميين، رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة خلال عامي 2026 و2027، ليصنفها كأسرع الاقتصادات الكبرى نموًا خلال تلك الفترة. ويعكس هذا التعديل الإيجابي تراجع التقديرات السابقة بشأن الأثر السلبي للرسوم الجمركية، إلى جانب صمود الطلب المحلي واستمرار زخم الاستثمار في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

يأتي هذا التحول في التوقعات في وقت تتسم فيه الصورة الاقتصادية العالمية بعدم التوازن. فبينما تواجه اقتصادات كبرى مثل الصين ومنطقة اليورو تحديات تتعلق بضعف الطلب، وارتفاع تكاليف التمويل، والضغوط الديموغرافية، تظهر الولايات المتحدة قدرة أكبر على التكيف، مدعومة باستهلاك قوي ومرونة في بيئة الأعمال.

مرونة الطلب المحلي

أحد أبرز العوامل التي دفعت البنك الدولي إلى رفع توقعاته هو استمرار قوة إنفاق المستهلكين الأمريكيين. فعلى الرغم من تشديد السياسة النقدية خلال السنوات الماضية، لم يشهد الاستهلاك تباطؤًا حادًا كما كان متوقعًا. ويعود ذلك جزئيًا إلى متانة سوق العمل، وارتفاع الدخول الاسمية، وقدرة الأسر على امتصاص الصدمات السعرية بصورة أفضل من نظرائها في اقتصادات متقدمة أخرى.

كما لعبت السياسات المالية، سواء المباشرة أو غير المباشرة، دورًا داعمًا للنشاط الاقتصادي، من خلال الاستثمارات العامة، والحوافز المرتبطة بالطاقة النظيفة، والبنية التحتية، والتصنيع المحلي. وقد ساعد ذلك في الحفاظ على مستويات طلب مستقرة، حتى مع تراجع بعض المؤشرات الدورية.

الذكاء الاصطناعي كمحرك نمو

إلى جانب الاستهلاك، يشكل الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النمو المتوقعة. فالولايات المتحدة تتصدر عالميًا في تطوير ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في قطاعات التكنولوجيا أو الصناعة أو الخدمات. وقد أدى ذلك إلى موجة من الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات، والبرمجيات، وأشباه الموصلات، والبنية الرقمية.

ولا يقتصر أثر هذه الاستثمارات على قطاع التكنولوجيا فحسب، بل يمتد إلى تحسين الإنتاجية عبر الاقتصاد ككل. ومع أن المكاسب الكاملة للإنتاجية قد تستغرق وقتًا للظهور، فإن البنك الدولي يرى أن الزخم الاستثماري الحالي يعزز آفاق النمو على المدى المتوسط، مقارنة باقتصادات أخرى تعاني من ضعف الابتكار أو تباطؤ التحول الرقمي.

تم نسخ الرابط