تراجع أداء أسهم الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة مع بقاء تكاليف التمويل مرتفعة

ومضة الاقتصادي

تراجع أداء أسهم الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة مع بقاء تكاليف التمويل مرتفعة

يواجه قطاع الشركات الصغيرة في سوق الأسهم الأميركية مرحلة صعبة، مع استمرار تخلف أدائه عن الشركات الكبرى في الفترة الأخيرة. فقد أظهرت المؤشرات أن أسهم الشركات الصغيرة حققت عوائد أضعف مقارنة بنظيراتها ذات القيمة السوقية الكبيرة، في وقت لا تزال فيه تكاليف الاقتراض مرتفعة، وتبقى فروق العوائد الائتمانية عند مستويات متماسكة. هذا الواقع يعكس بيئة مالية أكثر تشدداً، ويعيد تسليط الضوء على حساسية هذا القطاع تجاه أسعار الفائدة وظروف الائتمان.

تاريخياً، تُعد الشركات الصغيرة أكثر ارتباطاً بالدورة الاقتصادية المحلية، وأكثر اعتماداً على التمويل المصرفي وأسواق الائتمان لتمويل عملياتها ونموها. ومع ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، ارتفعت تكلفة الاقتراض بشكل ملحوظ، ما أثر بشكل مباشر على قدرتها على التوسع والاستثمار. في المقابل، تتمتع الشركات الكبرى بمرونة أكبر، سواء من خلال ميزانيات أقوى أو إمكانية الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة وبشروط أفضل، وهو ما منحها ميزة نسبية في هذه المرحلة.

وتعكس فروق العوائد الائتمانية، التي تقيس الفارق بين عوائد الديون ذات المخاطر الأعلى والديون الحكومية الآمنة، استمرار حذر المستثمرين. فعلى الرغم من عدم اتساع هذه الفروق بشكل حاد، إلا أنها ظلت عند مستويات تشير إلى أن الأسواق لا تزال تطالب بعلاوة مقابل تحمل مخاطر الإقراض، خاصة للشركات الأضعف مالياً. هذا الوضع يفرض قيوداً إضافية على الشركات الصغيرة، التي غالباً ما تواجه شروط تمويل أكثر صرامة مقارنة بالشركات الكبرى.

أحد المحركات الرئيسية لهذا الأداء الضعيف هو بقاء تكاليف التمويل عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع. فمع استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية حذرة، أو على الأقل عدم التسرع في خفض أسعار الفائدة، تجد الشركات الصغيرة نفسها مضطرة إلى التعامل مع واقع مالي أكثر صعوبة. هذه الشركات غالباً ما تمتلك هوامش ربح أقل، ما يجعلها أكثر تأثراً بأي زيادة في تكاليف الفائدة، سواء على القروض الجديدة أو على الديون القائمة ذات الفوائد المتغيرة.

إضافة إلى ذلك، فإن الحساسية العالية للنمو الاقتصادي المحلي تلعب دوراً مهماً. ففي ظل تباطؤ بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي، وتراجع ثقة المستهلكين أو الشركات في بعض القطاعات، تتأثر إيرادات الشركات الصغيرة بشكل أسرع. فهذه الشركات عادة ما تكون أقل تنوعاً من حيث مصادر الدخل والأسواق الجغرافية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الطلب الداخلي.

ومع ذلك، لا تخلو الصورة من مخاطر وتحديات إضافية. من أبرز هذه المخاطر الضغوط المرتبطة بإعادة التمويل، خاصة للشركات ذات الميزانيات الأضعف. فمع اقتراب استحقاق الديون التي تم إصدارها في فترات سابقة بأسعار فائدة منخفضة، قد تجد بعض الشركات نفسها مضطرة لإعادة التمويل بشروط أقل ملاءمة. هذا الأمر قد يؤدي إلى زيادة أعباء خدمة الدين، ويضغط على التدفقات النقدية، وربما يؤثر على القدرة على الاستمرار أو الاستثمار.

تم نسخ الرابط