تراجع أداء الأسهم الأوروبية مع عودة المخاوف المالية إلى الواجهة
تراجع أداء الأسهم الأوروبية مع عودة المخاوف المالية إلى الواجهة
تخلفت أسواق الأسهم الأوروبية مؤخرًا عن أداء نظيراتها العالمية، في ظل عودة المخاوف المتعلقة بالسياسات المالية وتباطؤ آفاق النمو، ما أثّر سلبًا في ثقة المستثمرين. وبينما تواجه الأسواق العالمية مزيجًا معقدًا من عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة وإشارات اقتصادية متباينة، تبدو تحديات أوروبا أكثر ارتباطًا بعوامل إقليمية، أبرزها قيود الميزانيات، والحساسيات السياسية، ومشكلات هيكلية ممتدة منذ سنوات.
وقد سجلت المؤشرات الأوروبية الرئيسية أداءً أضعف مقارنة بالأسواق الأميركية وبعض الأسواق الآسيوية، مع تركّز الضغوط في أسهم البنوك والشركات الصناعية. وتُعد هذه القطاعات مقياسًا لصحة الاقتصاد، ويعكس ضعفها تزايد القلق حيال قدرة المنطقة على تحقيق نمو مستدام مع الالتزام بالانضباط المالي.
الواقع المالي يعود إلى دائرة الضوء
يقف تجدد التركيز على أوضاع المالية العامة في صلب هذا الأداء الضعيف. فبعد سنوات من الدعم المالي الاستثنائي خلال جائحة كورونا وأزمة الطاقة التي تلتها، تواجه الحكومات الأوروبية مجددًا ضغوطًا للحد من العجوزات واستقرار مستويات الدين. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة جعل الاقتراض أكثر تكلفة، ما قلّص هامش المناورة المتاح أمام صناع السياسات.
وبالنسبة للمستثمرين، يُعد هذا التحول ذا أهمية كبيرة. فالأوضاع المالية الأكثر تشددًا تقلل من احتمالات إطلاق برامج إنفاق حكومي واسعة قد تدعم النمو. وفي الوقت نفسه، قد تتضمن جهود ضبط الميزانيات زيادات ضريبية أو خفضًا في الإنفاق العام، وهو ما ينعكس سلبًا على توقعات أرباح الشركات.
وتزداد هذه المخاوف حدة في الدول ذات المديونية المرتفعة أصلًا. فحتى التغييرات الطفيفة في الخطاب المالي قد تدفع الأسواق إلى إعادة تقييم المخاطر، ما يؤدي إلى اتساع فروق العوائد بين السندات السيادية للدول الأقوى وتلك الأكثر هشاشة. وغالبًا ما يتفاعل مستثمرو الأسهم بسرعة مع مثل هذه الإشارات، لا سيما في مناطق يحتفظ فيها القطاع المصرفي بحصص كبيرة من الديون الحكومية المحلية.
آفاق نمو ضعيفة
تفاقم المخاوف المالية يقترن بتوقعات اقتصادية باهتة. فقد كان النمو في منطقة اليورو غير متوازن، مع اقتراب بعض الاقتصادات من حالة ركود. كما واجه قطاع الصناعات التحويلية صعوبة في استعادة الزخم، في حين تراجعت وتيرة الطلب الخارجي في ظل تباطؤ التجارة العالمية.
وتحملت الشركات الصناعية، المرتبطة بشكل كبير بدورات الطلب العالمي، العبء الأكبر من هذا التباطؤ. وأسهم ضعف دفاتر الطلبات وتوجيهات الشركات الحذرة في تعزيز الانطباع بأن نمو الأرباح سيبقى تحت الضغط. كما تراجعت أسهم البنوك بدورها، وسط مخاوف من أن يؤدي ضعف النشاط الاقتصادي إلى تباطؤ نمو القروض وارتفاع مخاطر الائتمان.
ورغم أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يدعم ربحية البنوك من خلال تحسن هوامش الفائدة، فإن هذه الفائدة تتضاءل عندما يصبح النمو الاقتصادي ضعيفًا للغاية. ويبدو أن المستثمرين باتوا أكثر قلقًا من دخول أوروبا مرحلة تبقى فيها أسعار الفائدة مرتفعة نسبيًا، في مقابل اقتصاد غير قادر على الاستفادة الكاملة منها.