الأسهم الأميركية تفقد الزخم مع بيانات ضعيفة تعرقل مكاسب بداية العام
الأسهم الأميركية تفقد الزخم مع بيانات ضعيفة تعرقل مكاسب بداية العام
بدأ الزخم الإيجابي الذي دعم الأسهم الأميركية في مطلع العام يتلاشى، بعدما أدت سلسلة من البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع إلى تعطيل مسار الصعود. فبعد تحقيق مكاسب مبكرة، تخلت المؤشرات الأميركية الرئيسية عن جزء من هذه المكاسب، في إشارة إلى تحول معنويات المستثمرين من التفاؤل إلى الحذر. ولا يعني هذا التراجع بالضرورة نهاية موجة الصعود، لكنه يسلط الضوء على مدى هشاشة الثقة في الأسواق في وقت تتسم فيه التقييمات بالارتفاع وتبقى التوقعات دقيقة وحساسة.
ويعود هذا التباطؤ في جوهره إلى قراءة أكثر تحفظاً للبيانات الاقتصادية الأخيرة. فقد جاءت المؤشرات الرئيسية المتعلقة بالنمو والتضخم أضعف من توقعات الأسواق، ما أثار تساؤلات حول قوة الاقتصاد الأميركي الكامنة. ورغم أن أياً من هذه البيانات بمفرده لا يشير إلى ركود وشيك، فإن مجمل الصورة يعكس حالة من الاعتدال في الأداء بدلاً من التسارع. وبالنسبة للمستثمرين الذين كانوا يراهنون على استمرار متين للنشاط الاقتصادي، كان هذا التحول كافياً لإعادة النظر في مراكزهم.
وتظل بيانات التضخم على وجه الخصوص سلاحاً ذا حدين. فمن جهة، تدعم إشارات تراجع الضغوط السعرية الحجة القائلة بإمكانية خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق. ومن جهة أخرى، إذا جاء تراجع التضخم نتيجة ضعف الطلب، فقد يشكل ذلك ضغطاً على أرباح الشركات. هذا الغموض جعل الأسواق شديدة الحساسية حتى للمفاجآت الطفيفة في البيانات الاقتصادية. فما كان يُعد سابقاً ضجيجاً عابراً بات اليوم قادراً على تحريك الأسواق، خاصة في ظل امتداد التفاؤل إلى مستويات مرتفعة.
وزادت حالة عدم اليقين بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة من تعقيد المشهد. فقد دخل المستثمرون العام بتوقعات متفائلة نسبياً بأن الاحتياطي الفيدرالي سيتجه قريباً نحو تيسير السياسة النقدية. غير أن هذه التوقعات تراجعت لاحقاً، بعدما شدد مسؤولو الفيدرالي على ضرورة التحلي بالصبر والاعتماد على البيانات. وأكدوا أن أي خفض للفائدة لن يتم إلا إذا اتجه التضخم بثبات نحو المستهدف دون تعريض الاستقرار الاقتصادي للخطر. ونتيجة لذلك، تجد الأسواق نفسها عالقة بين الأمل في تخفيف السياسة النقدية والقلق من بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتتزايد صعوبة هذا الوضع في ظل مستويات التقييم الحالية. فبعد المكاسب القوية في الأشهر الأخيرة، باتت العديد من قطاعات سوق الأسهم الأميركية مسعّرة على أساس سيناريو إيجابي يتضمن نمواً مستقراً، وتراجعاً في التضخم، وسياسة نقدية داعمة. وعندما تكون التقييمات مرتفعة، تقل قدرة الأسواق على تحمل خيبات الأمل. وحتى البيانات السلبية المعتدلة يمكن أن يكون لها تأثير كبير، لأنها تجبر المستثمرين على التساؤل عما إذا كانت الأسعار تعكس المخاطر القائمة بشكل كافٍ.
ولا تبدو ثقة المستثمرين في حالة انهيار، لكنها أصبحت أكثر هشاشة. فالتراجع الأخير لا يعكس حالة ذعر، بل يشير إلى تقليص في التعرض للمخاطر وإعادة تقييم للأوضاع. وأصبح مديرو المحافظ أكثر انتقائية، مع التركيز على قوة الميزانيات العمومية ووضوح الرؤية بشأن الأرباح والخصائص الدفاعية. ويتجلى هذا التحول في حركة التناوب داخل السوق، حيث تنتقل بعض التدفقات بعيداً عن أسهم النمو المرتفعة التقييم نحو قطاعات أكثر دفاعية مثل المرافق والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية.