ارتفاع عوائد السندات اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات قبيل اجتماع بنك اليابان
ارتفاع عوائد السندات اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات قبيل اجتماع بنك اليابان
سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية ارتفاعاً ملحوظاً عبر مختلف آجال الاستحقاق، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، في إشارة واضحة إلى أن الأسواق بدأت تسعّر بجدية متزايدة احتمالات تحول في السياسة النقدية لبنك اليابان. ويأتي هذا التحرك قبيل اجتماع مرتقب للبنك المركزي، وسط توقعات متزايدة بتقدم خطوات تطبيع السياسة بعد عقود من التيسير النقدي غير المسبوق.
وتشير البيانات إلى أن الارتفاع شمل السندات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، ما يعكس تغيراً واسع النطاق في توقعات المستثمرين. فقد زادت رهانات السوق على أن بنك اليابان قد يخفف من أدواته التحفيزية، سواء عبر تقليص مشتريات السندات أو السماح بمزيد من المرونة في تحركات العوائد. هذه التوقعات عززها استمرار الضغوط التضخمية وتحسن بيئة الأجور في الاقتصاد الياباني.
أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول يتمثل في بقاء التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف لفترة أطول من المتوقع. فعلى عكس ما كان سائداً لسنوات طويلة من انكماش الأسعار أو ضعف التضخم، بات الاقتصاد الياباني يشهد زيادات أكثر استدامة في الأسعار، مدفوعة بارتفاع تكاليف الاستيراد وتحسن الطلب المحلي. ويعزز هذا الاتجاه القناعة بأن التضخم لم يعد ظاهرة مؤقتة فحسب.
إلى جانب ذلك، تلعب تطورات الأجور دوراً محورياً في تغيير النظرة إلى السياسة النقدية. فقد أسفرت جولات التفاوض الأخيرة بين الشركات والنقابات عن زيادات ملحوظة في الأجور، وهو عنصر كان غائباً إلى حد كبير في الماضي. ويُنظر إلى نمو الأجور على أنه شرط أساسي لتحقيق تضخم مستدام، ما يمنح بنك اليابان مساحة أكبر للتحرك نحو سياسة أقل تيسيراً.
كما ساهمت التوقعات بتقليص وتيرة مشتريات بنك اليابان من السندات في دفع العوائد إلى الارتفاع. فلطالما كان البنك المركزي لاعباً رئيسياً في سوق السندات، حيث أدى تدخله المكثف إلى كبح العوائد لفترة طويلة. ومع احتمال تراجع هذا الدور تدريجياً، بدأت الأسواق في إعادة تسعير المخاطر والعوائد بما يتماشى مع قوى العرض والطلب.