تباطؤ نمو الأجور في المملكة المتحدة يخفف الضغوط على بنك إنجلترا
تباطؤ نمو الأجور في المملكة المتحدة يخفف الضغوط على بنك إنجلترا
أظهرت أحدث بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة تباطؤًا ملحوظًا في نمو الأجور، في إشارة قد تمنح بنك إنجلترا قدرًا من الارتياح بعد فترة طويلة من الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية. ويأتي هذا التطور في وقت تتراجع فيه أيضًا الوظائف الشاغرة، ما يعكس بوادر تهدئة في سوق العمل الذي كان يعاني سابقًا من نقص حاد في العمالة.
ويُنظر إلى نمو الأجور باعتباره أحد أهم المؤشرات التي يراقبها بنك إنجلترا لتقييم مخاطر التضخم. فالتباطؤ الحالي يوحي بأن الضغوط الناجمة عن ارتفاع الأجور، والتي ساهمت في تغذية التضخم خلال الفترة الماضية، بدأت تفقد زخمها، ما قد يفتح الباب أمام تحول تدريجي في السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
أسباب تباطؤ سوق العمل
يعود هذا التراجع في وتيرة نمو الأجور جزئيًا إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، نتيجة أسعار الفائدة المرتفعة التي اعتمدها البنك المركزي لكبح التضخم. فقد أدى ذلك إلى إضعاف الطلب على العمالة، خاصة في القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة مثل العقارات والخدمات. ومع ارتفاع كلفة التمويل، أصبحت الشركات أكثر حذرًا في قرارات التوظيف وزيادة الرواتب.
كما تشير البيانات إلى تراجع نوايا التوظيف في قطاعات الخدمات، التي تُعد من أكبر محرّكات الاقتصاد البريطاني. ومع تباطؤ النشاط الاقتصادي العام، تجد الشركات نفسها مضطرة إلى التركيز على ضبط التكاليف بدلًا من التوسع، ما ينعكس مباشرة على الأجور وفرص العمل.
تحديات ومخاطر قائمة
رغم أن تباطؤ نمو الأجور قد يخفف الضغوط التضخمية، فإنه يحمل في طياته تحديات أخرى. فالأجور تمثل مصدر الدخل الأساسي للأسر، وأي تباطؤ حاد فيها قد يؤدي إلى ضعف في الإنفاق الاستهلاكي، الذي يشكل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي في المملكة المتحدة.
وهناك أيضًا خطر يتمثل في الإفراط في تشديد السياسة النقدية. فإذا استمر بنك إنجلترا في الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من اللازم، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء الاقتصاد بشكل مفرط، ما يزيد من مخاطر الركود أو النمو الضعيف على المدى المتوسط.