مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة تفاجئ بالهبوط مع تقليص المستهلكين للإنفاق غير الضروري
مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة تفاجئ بالهبوط مع تقليص المستهلكين للإنفاق غير الضروري
جاءت أحدث بيانات مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة أقل من التوقعات، لتسلط الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها المستهلك البريطاني. فقد أظهرت الأرقام تراجع المبيعات الشهرية بأكثر مما كان متوقعًا، مع تسجيل الفئات غير الأساسية أكبر انخفاض، في إشارة واضحة إلى أن الأسر باتت أكثر حذرًا في إنفاقها وسط بيئة اقتصادية غير مستقرة.
وتعكس هذه النتائج مزيجًا من العوامل التي تضغط على القدرة الشرائية، أبرزها استمرار تكاليف المعيشة المرتفعة وأسعار الفائدة العالية. ورغم بعض المؤشرات على تباطؤ التضخم مقارنة بذروته السابقة، فإن أثر الزيادات السابقة في الأسعار لا يزال ملموسًا في ميزانيات الأسر، ما يدفع المستهلكين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم والتركيز على الضروريات.
لماذا يتراجع إنفاق المستهلكين؟
يُعد ارتفاع تكاليف المعيشة العامل الأبرز وراء هذا التراجع. فأسعار الطاقة، والإيجارات، والخدمات الأساسية لا تزال تستنزف جزءًا كبيرًا من الدخل المتاح، تاركة هامشًا محدودًا للإنفاق الترفيهي. وفي الوقت نفسه، تواصل أسعار الفائدة المرتفعة الضغط على أصحاب القروض العقارية، خاصة أولئك الذين انتقلوا مؤخرًا إلى معدلات فائدة أعلى، ما قلص قدرتهم على الإنفاق.
إلى جانب ذلك، تلعب حالة عدم اليقين الاقتصادي دورًا مهمًا. فالمخاوف المتعلقة بالنمو، وسوق العمل، والتوقعات المستقبلية للدخل تدفع المستهلكين إلى تبني سلوك أكثر تحفظًا، حتى في حال تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية على الورق.
القطاعات الأكثر تضررًا
أظهرت البيانات أن الفئات غير الأساسية، مثل الملابس، والأدوات المنزلية، والسلع الترفيهية، كانت الأكثر تأثرًا بالانخفاض. ويعكس ذلك توجه الأسر إلى تأجيل المشتريات القابلة للتأجيل، والبحث عن بدائل أرخص، أو الاكتفاء بما هو متوفر.
أما متاجر التجزئة، فتواجه تحديات مزدوجة: تراجع الطلب من جهة، وارتفاع التكاليف التشغيلية من جهة أخرى. فتكاليف الأجور والطاقة والخدمات اللوجستية تواصل الضغط على هوامش الربح، ما يحد من قدرة الشركات على تقديم خصومات كبيرة لتحفيز الطلب دون الإضرار بربحيتها.