الهيئات التنظيمية الأوروبية تكثف التدقيق في أسواق الائتمان الخاص
الهيئات التنظيمية الأوروبية تكثف التدقيق في أسواق الائتمان الخاص
أصبح الائتمان الخاص أحد أسرع قطاعات التمويل العالمي نموًا، إذ يوفر للشركات بديلًا عن القروض المصرفية التقليدية، ويمنح المستثمرين مصدرًا لعوائد أعلى. غير أن التوسع السريع لهذا السوق في أوروبا بات يستقطب اهتمامًا متزايدًا من الجهات التنظيمية. فالمخاوف المتعلقة بالرافعة المالية والشفافية ومخاطر السيولة تدفع إلى تشديد الرقابة، ما يثير تساؤلات حول كيفية تطور الائتمان الخاص في ظل إشراف أكثر صرامة.
ويشير الائتمان الخاص إلى الإقراض غير المصرفي، الذي غالبًا ما تقدمه شركات إدارة الأصول وشركات الملكية الخاصة وصناديق متخصصة. وخلال العقد الماضي، شهد هذا النوع من التمويل نموًا كبيرًا مع تراجع البنوك عن الإقراض عالي المخاطر بعد تشديد متطلبات رأس المال التي فُرضت عقب الأزمة المالية العالمية. وبالنسبة للمقترضين، يوفر الائتمان الخاص مرونة وسرعة في الحصول على التمويل، بينما يمنح المستثمرين عوائد جذابة في بيئة تتسم بانخفاض العائدات. وقد ساهمت هذه المزايا في دفع النمو القوي، حيث تواصل أصول الائتمان الخاص الارتفاع في أنحاء أوروبا.
لكن السمات ذاتها التي تجعل الائتمان الخاص جذابًا هي أيضًا محور قلق الجهات التنظيمية. فقد حذرت السلطات الأوروبية من قضايا تتعلق بمستويات الرافعة المالية داخل الصناديق، ومحدودية الشفافية في ما يخص التقييمات، واحتمال وجود اختلالات في السيولة. وعلى عكس البنوك، لا تخضع صناديق الائتمان الخاص دائمًا لمستويات الإفصاح أو اختبارات الضغط نفسها، ما يجعل من الصعب على الجهات الرقابية تقييم المخاطر على مستوى النظام المالي.
ويعود أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التركيز التنظيمي إلى التحول الهيكلي بعيدًا عن الإقراض المصرفي التقليدي. فمع مواجهة البنوك لتكاليف أعلى لرأس المال والامتثال، انسحب العديد منها من إقراض الشركات المتوسطة أو الأعلى مخاطرة. وقد تدخل الائتمان الخاص لسد هذه الفجوة، ليصبح مصدرًا متزايد الأهمية للتمويل بالنسبة للشركات التي قد تواجه صعوبة في الوصول إلى رأس المال بغير ذلك. ورغم أن تنويع مصادر التمويل يمكن أن يدعم النشاط الاقتصادي، فإنه ينقل المخاطر إلى أجزاء من النظام المالي أقل ألفة بالنسبة للجهات التنظيمية.
كما لعبت العوائد المرتفعة دورًا حاسمًا في جذب المستثمرين المؤسسيين مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين. ففي عالم يتسم بتقلب الأسواق واستمرار مخاوف التضخم، جرى الترويج للائتمان الخاص باعتباره فئة أصول توفر دخلًا مستقرًا نسبيًا. وقد انجذب المستثمرون على المدى الطويل بشكل خاص إلى وعود التدفقات النقدية المتوقعة. غير أن الجهات التنظيمية تخشى أن يؤدي السعي وراء العائد إلى التقليل من تقدير المخاطر، لا سيما في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو.
ومن بين أكثر التحديات إلحاحًا مسألة غموض التقييم. فأدوات الائتمان الخاص لا يتم تداولها في الأسواق العامة، ما يعني أن قيمتها غالبًا ما تعتمد على نماذج تقييم بدلًا من أسعار قابلة للملاحظة. وخلال فترات الضغوط، يمكن أن يخفي ذلك الخسائر ويؤخر الاعتراف بالمشكلات. وتخشى الجهات التنظيمية من أن تؤدي إعادة التقييم المفاجئة للأصول إلى تصحيحات حادة، ما يزيد التقلبات ويقوض الثقة.