تجدد التدفقات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب مع تصاعد حالة عدم اليقين في السياسات

ومضة الاقتصادي

تجدد التدفقات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب مع تصاعد حالة عدم اليقين في السياسات

عاد الذهب ليؤكد دوره التقليدي كملاذ آمن، مع تسجيل الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات إيجابية بعد أسابيع من الخروج المستمر للأموال. ويأتي هذا التحول في وقت تبقى فيه أسعار الذهب قرب أعلى مستوياتها في الدورة الحالية، ما يعكس مزيجًا من القلق الجيوسياسي، والغموض المالي، وإعادة تقييم المستثمرين لمخاطر السياسات النقدية والمالية عالميًا.

تشير البيانات الأخيرة إلى أن المستثمرين عادوا تدريجيًا إلى زيادة مخصصاتهم للذهب عبر الصناديق المتداولة، وهي أداة مفضلة لدى المؤسسات والأفراد على حد سواء لما توفره من سيولة وسهولة في الوصول مقارنة بالذهب المادي. هذا التحول لا يعكس بالضرورة اندفاعًا مضاربيًا، بل أقرب إلى إعادة تموضع دفاعي في المحافظ، بعد فترة من التفاؤل النسبي بالأسواق الخطرة.

أحد المحركات الأساسية وراء هذا السلوك هو تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح المسارات السياسية والمالية في عدد من الاقتصادات الكبرى. النزاعات الإقليمية، والتوترات بين القوى الكبرى، والضبابية المحيطة بالسياسات التجارية والمالية، كلها عوامل تعزز الطلب على الأصول التي يُنظر إليها تاريخيًا على أنها مخزن للقيمة في أوقات الاضطراب. الذهب، في هذا السياق، يستعيد مكانته كأداة تحوط ضد المفاجآت غير المتوقعة.

كما تلعب حالة عدم اليقين المالي دورًا محوريًا. فمستويات الدين الحكومي المرتفعة، والعجوزات المالية المتزايدة، والنقاشات المستمرة حول الاستدامة المالية، تدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن أصول لا ترتبط مباشرة بالتزامات الحكومات أو الأنظمة المصرفية. الذهب، الذي لا يحمل مخاطر ائتمانية، يستفيد من هذا القلق المتزايد بشأن المسارات طويلة الأجل للسياسات المالية.

إلى جانب ذلك، يواصل الطلب من البنوك المركزية توفير دعم هيكلي لأسعار الذهب. فقد واصلت العديد من البنوك المركزية، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، تعزيز احتياطياتها من الذهب في إطار تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الرئيسية. هذا الطلب الرسمي لا يقتصر أثره على دعم الأسعار فحسب، بل يعزز أيضًا ثقة المستثمرين بأن هناك مشترٍ طويل الأجل في السوق.

مع ذلك، لا يخلو المشهد من تحديات قد تحد من وتيرة المكاسب. فالدولار القوي وارتفاع العوائد الحقيقية يشكلان تقليديًا عامل ضغط على الذهب. فإذا استمرت أسعار الفائدة الحقيقية في الارتفاع، أو إذا شهد الدولار موجة قوة جديدة، فقد تتراجع جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد. هذه العلاقة العكسية تظل أحد أهم العوامل التي يراقبها المستثمرون عند تقييم مراكزهم في الذهب.

تم نسخ الرابط