ارتفاع فاتورة واردات الوقود المصرية إلى نحو 9 مليارات دولار في الربع الأخير ينقل ضغوط الطاقة من الديزل إلى الخام والبنزين
تواجه مصر ضغوطًا متزايدة على فاتورة واردات الطاقة مع توقعات باقتراب قيمة واردات النفط الخام والمنتجات البترولية من 9 مليارات دولار خلال الربع الأخير من العام، في وقت تشهد فيه خريطة الاستيراد تغيرًا واضحًا، إذ تتراجع واردات الديزل بينما ترتفع المشتريات المخطط لها من الخام والبنزين.
وتكشف هذه التطورات عن معادلة أكثر تعقيدًا في سوق الطاقة المصرية، فخفض واردات أحد المنتجات البترولية لا يعني بالضرورة تراجع إجمالي فاتورة الاستيراد، خصوصًا إذا قابل ذلك ارتفاع في الطلب على منتجات أخرى أو زيادة كميات الخام اللازمة لتشغيل المصافي وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وتشير التقديرات إلى أن فاتورة استيراد الخام والمنتجات البترولية قد تتضاعف تقريبًا مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، لكن الزيادة لن تأتي بالتساوي من مختلف أنواع الوقود. ففي الوقت الذي تنخفض فيه واردات الديزل، تتجه مصر إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام والبنزين، في محاولة لإعادة تشكيل مزيج الواردات بما يتناسب مع احتياجات المصافي والطلب المحلي.
وتقوم هذه الخطة على استخدام الخام المستورد في تغذية المصافي المحلية، ثم تحويله إلى منتجات بترولية مثل البنزين ووقود الطائرات وغيرها. وبهذا يمكن الاستفادة بصورة أكبر من قدرات التكرير الموجودة داخل البلاد بدلًا من الاعتماد الكامل على استيراد المنتجات النهائية. لكن هذا النموذج لا يلغي الحاجة إلى العملة الأجنبية، فالخام نفسه يُشترى بالدولار، كما تضاف إليه تكاليف النقل والتأمين والخدمات المرتبطة بالشحن.
وتأتي زيادة مشتريات الخام أيضًا في إطار السعي إلى دعم تشغيل المصافي وتوفير احتياجات السوق. وعندما ترتفع معدلات التشغيل، يصبح من الممكن تحويل النفط الخام إلى منتجات يحتاجها المستهلكون والقطاعات الاقتصادية المختلفة، وهو ما ينقل جزءًا من سلسلة القيمة إلى داخل البلاد. لكن الاستفادة الحقيقية من هذه العملية تعتمد على كفاءة المصافي وتكاليف التشغيل وأسعار النفط عالميًا والفارق بين سعر الخام وأسعار المنتجات المكررة.
فإذا ارتفعت أسعار الخام وتكاليف الشحن في الوقت نفسه، فإن تشغيل المصافي محليًا لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة توفير الوقود. كما أن المصافي تحتاج إلى إمدادات منتظمة من الخام وإدارة فعالة للصيانة والتشغيل، ما يجعل زيادة الواردات جزءًا من خطة أوسع لإدارة سوق الطاقة وليست حلًا منفردًا.