شخصية السوق: لماذا يتصرف كل أصل بطريقة مختلفة؟
ويصبح فهم هذه الشخصية مهمًا عندما يبدأ المتداول في تكييف قراراته معها. فإذا كان الأصل يميل إلى تكوين اتجاهات قوية فقد تكون استراتيجيات الاختراق وتتبع الاتجاه مناسبة له، بينما يمكن أن تكون العودة إلى المتوسط واستراتيجيات الانعكاس أكثر ملاءمة لأصل يتحرك داخل نطاقات ويكرر اختبار مستويات الدعم والمقاومة.
وينطبق الأمر نفسه على وقف الخسارة وحجم المركز. فالأصل الذي يتحرك عادةً بنسبة 0.5% خلال الجلسة لا يمكن التعامل معه بالطريقة نفسها التي يُتعامل بها مع أصل يتحرك بنسبة 2 أو 3%. الهدف ليس وضع وقف خسارة أكبر لمجرد ارتفاع التقلب، وإنما وضعه في مستوى يؤدي عند الوصول إليه إلى إبطال فكرة الصفقة مع مراعاة الحركة الطبيعية للأصل. ويمكن في الأسواق شديدة التقلب تقليل حجم المركز للحفاظ على مستوى مخاطرة متقارب.
لكن شخصية السوق ليست ثابتة إلى الأبد. فقد تؤدي بيانات اقتصادية مهمة أو تغيرات أسعار الفائدة أو الأحداث الجيوسياسية أو مفاجآت الأرباح أو التطورات التنظيمية أو تغير السيولة ومعنويات المخاطرة إلى تغيير سلوك الأصل بشكل واضح. لذلك يجب التمييز بين الشخصية الهيكلية للسوق، التي تعكس سلوكه على المدى الطويل، ونظام السوق الحالي الذي يصف ما يحدث في الوقت الراهن.
ومن الأخطاء الشائعة استخدام استراتيجية واحدة في جميع الأسواق، أو تجاهل التقلب، أو التداول خارج ساعات النشاط، أو الخلط بين الضوضاء الطبيعية والانعكاس الحقيقي، إضافة إلى افتراض أن السلوك التاريخي سيستمر دائمًا وتجاهل المحفزات الأساسية. ويمكن تجنب ذلك من خلال اختبار الاستراتيجيات على كل أصل بصورة منفصلة، ومراقبة متوسط الحركة والسيولة، ومعرفة أهم الأخبار المؤثرة، ومراجعة السلوك الحديث للسوق باستمرار.
في النهاية، يمتلك كل أصل بصمة سلوكية مختلفة. فبعض الأسواق تميل إلى الاتجاه، وأخرى إلى النطاق، وبعضها يتحرك بسلاسة بينما تشهد أسواق أخرى تحركات حادة ومفاجئة. لذلك لا تكمن المهارة في العثور على استراتيجية واحدة تصلح لكل شيء، بل في فهم السوق الموجود أمامك والتكيف معه.
أقوى المتداولين ليسوا بالضرورة من يتنبؤون بأكبر عدد من التحركات، بل من يعرفون متى يتصرفون، ومتى يغيرون أسلوبهم، ومتى يبتعدون عن السوق. تعلم شخصية الأصل أولًا، ثم حاول التداول على حركته.