السعودية وسناب شات تطلقان شراكة استراتيجية لتطوير المهارات الرقمية لأكثر من 20 ألف سعودي
ومن الممكن أن ينعكس ذلك أيضًا على الاقتصاد الإبداعي، الذي أصبح قطاعًا اقتصاديًا قائمًا بذاته ويوفر فرصًا للمبدعين والشركات الصغيرة والعلامات التجارية والمؤسسات الإعلامية. فصانع المحتوى يستطيع البدء بإمكانات محدودة ثم توسيع نشاطه مع نمو جمهوره، بينما يمكن للشركات الصغيرة الاستفادة من المحتوى الرقمي للوصول إلى العملاء بتكلفة أقل من بعض وسائل التسويق التقليدية.
كما أن تطوير هذه المهارات قد يغير نظرة الشباب إلى التكنولوجيا نفسها. فهناك فرق بين شخص يستخدم المنصات الرقمية للتصفح والترفيه، وآخر يعرف كيف يستفيد منها في بناء مشروع أو تسويق منتج أو إنشاء جمهور متخصص. وبذلك تتحول المنصات من مجرد أدوات للتواصل إلى قنوات للتعلم والعمل والتجارة وصناعة المشاريع.
وتبرز في هذه المبادرة كذلك أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والشركات العالمية. فالحكومة تستطيع توفير الإطار والاستراتيجية والوصول إلى أعداد كبيرة من المستفيدين، بينما تمتلك الشركات المتخصصة خبرة عملية بالأدوات والتقنيات والاتجاهات التي تتغير بسرعة. وهذا التعاون يجعل التدريب أقرب إلى احتياجات السوق بدل أن يبقى في إطار نظري بعيد عن الواقع.
ومع استهداف أكثر من 20 ألف سعودي، يمكن أن تسهم المبادرة في زيادة عدد الكفاءات القادرة على العمل في الوظائف الرقمية، ودعم نمو المشاريع الصغيرة، وتشجيع الشباب على تحويل مهارات صناعة المحتوى إلى أعمال مستقلة أو مشاريع تجارية. كما تستفيد الشركات من توسع قاعدة المواهب المحلية التي تمتلك فهمًا للسوق السعودي وثقافته وسلوك المستهلك فيه.
لكن نجاح الشراكة لن يقاس بعدد المتدربين فقط، فالتحدي الحقيقي يبدأ بعد انتهاء التدريب. كم شخصًا تمكن من استخدام ما تعلمه للحصول على وظيفة؟ وكم منهم بدأ مشروعًا رقميًا؟ وهل استطاعت الشركات الاستفادة من هذه الكفاءات؟ وهل ستبقى المهارات المكتسبة قابلة للتطوير مع تغير التكنولوجيا؟
ومع استمرار السعودية في بناء اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والابتكار، تمثل الشراكة بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وسناب خطوة نحو توسيع قاعدة المواهب الرقمية وربط الشباب بصورة أكبر بالأسواق الجديدة. وفي النهاية، تبقى القيمة الحقيقية في قدرة أكثر من 20 ألف مستفيد على تحويل المهارات التي يكتسبونها إلى قيمة اقتصادية وفرص عملية تدعم طموحات المملكة المستقبلية.