احتكاك السوق: لماذا تتحرك الصفقات الجيدة أحيانًا ببطء؟

ومضة الاقتصادي

من أكثر الأمور التي تربك المتداول أن تكون فكرته صحيحة، ومع ذلك لا يتحرك السوق بالسرعة التي توقعها. قد يكون الاتجاه واضحًا، والبنية الفنية داعمة، والمخاطر محسوبة، ثم يدخل الصفقة ليجد السعر يتقدم قليلًا ويتراجع قليلًا ويدخل في حركة جانبية لعدة جلسات. عندها يبدأ الشك، فيغلق الصفقة مبكرًا أو يحرك وقف الخسارة دون سبب أو يزيد حجم المركز بدافع الملل. وفي كثير من الحالات لا تكون المشكلة في الصفقة، بل في عدم فهم مفهوم "احتكاك السوق".

احتكاك السوق هو العوامل التي تبطئ حركة السعر أو تؤخر الزخم وتمنع الصفقة الجيدة من الوصول فورًا إلى النتيجة المتوقعة. فالأسواق لا تتحرك بطريقة مستقيمة، وإنما توازن باستمرار بين مشترين وبائعين يختلفون في توقعاتهم وأهدافهم وقدرتهم على تحمل المخاطر. لذلك يمكن أن يكون ضغط الشراء أقوى من البيع، ومع ذلك لا يرتفع السعر بشكل متواصل.

ينشأ الاحتكاك بسبب توازن مؤقت بين الأوامر، أو جني الأرباح، أو ضعف السيولة، أو عدم اليقين، أو وجود مستويات دعم ومقاومة قريبة. كما قد تؤدي الأخبار والبيانات الاقتصادية وتحركات الأصول الأخرى إلى إبطاء السوق، بينما تدخل المؤسسات والمتداولون الكبار إلى مراكزهم أو يخرجون منها تدريجيًا.

وهنا يجب التفريق بين الاتجاه والسرعة. فقد يكون السوق صاعدًا لكنه يتحرك ببطء، وقد تبقى الصفقة الهابطة صالحة رغم أن السعر يقضي عدة جلسات في التماسك قبل كسر الدعم. فإذا اشترى متداول سهمًا بعد اختراق مقاومة رئيسية، فالفكرة قد تكون أن الاختراق يزيد احتمالية استمرار الصعود، وليس أن السهم يجب أن يرتفع بقوة خلال الجلستين التاليتين. قد يكون التحليل صحيحًا، لكن التوقيت أبطأ من المتوقع.

حتى الاتجاهات القوية تحتاج إلى فترات توقف. فقد يتحرك السوق على النحو التالي: صعود ← حركة جانبية ← صعود ← حركة جانبية ← صعود، بدلًا من صعود متواصل. وتسمح هذه الفترات بجني الأرباح ودخول مشاركين جدد وإعادة ترتيب المراكز. كذلك يمكن للمقاومة القريبة أن تبطئ الحركة؛ فإذا اخترق سهم مستوى 98 دولارًا ووصل إلى 100 دولار، بينما توجد مقاومة عند 103 دولارات، فقد يقضي عدة أيام بين المستويين قبل مواصلة الصعود.

تم نسخ الرابط