قفزة علاوة النحاس الفورية في لندن إلى 518.50 دولار للطن مع سحب المعدن إلى الولايات المتحدة ترقبًا للرسوم الجمركية

ومضة الاقتصادي

يشهد سوق النحاس العالمي حالة من الترقب والاضطراب مع قفزة علاوة النحاس الفوري في لندن إلى 518.50 دولار للطن، في واحدة من أكبر الفجوات بين السعر الفوري وعقود الأشهر الثلاثة في بورصة لندن للمعادن منذ أزمة عام 2021. وجاء هذا التحرك بينما تقترب أسعار النحاس من مستويات قياسية، بالتزامن مع توجه كميات كبيرة من المعدن نحو الولايات المتحدة تحسبًا لفرض رسوم جمركية على الواردات.

ولا يعكس هذا التطور مجرد ارتفاع في سعر النحاس، بل يكشف تغيرًا واضحًا في توزيع الإمدادات المادية حول العالم. فسحب كميات من النحاس باتجاه الولايات المتحدة أدى إلى تقليص المعدن المتاح في أسواق أخرى، وزاد الضغط على المخزونات المسجلة في بورصة لندن للمعادن، الأمر الذي دفع السوق إلى حالة تعرف باسم «الباكورديشن»، حيث يصبح السعر الفوري أعلى من أسعار العقود المستقبلية.

ويُعد النحاس من أهم المعادن الصناعية، إذ تعتمد عليه قطاعات البناء والطاقة والشبكات الكهربائية والسيارات والمعدات المختلفة. لذلك فإن تحركاته السعرية ترتبط بالطلب الصناعي وتوافر الإمدادات بقدر ارتباطها بالمضاربة المالية. وفي الظروف الحالية، أصبحت المشكلة مرتبطة ليس فقط بكمية النحاس الموجودة عالميًا، وإنما بالمكان الذي توجد فيه هذه الكميات.

وتوضح العلاوة الفورية الفرق بين سعر المعدن المتاح للتسليم الآن وسعر العقود المستقبلية. وعندما يصل هذا الفرق إلى 518.50 دولار للطن، فهذا يشير إلى طلب قوي على النحاس المتاح حاليًا، مقابل محدودية الكميات القابلة للتسليم. وقد يحدث ذلك عندما يسحب التجار أو الشركات مخزونات كبيرة، أو عندما تؤدي توقعات التجارة والرسوم الجمركية إلى إعادة توزيع مفاجئة للإمدادات.

وتلعب الرسوم الأميركية المحتملة دورًا رئيسيًا في هذه الحركة. فعندما يتوقع التجار فرض رسوم على واردات النحاس، يصبح من المنطقي بالنسبة إليهم إدخال كميات كبيرة إلى الولايات المتحدة قبل تطبيقها. لكن المعدن الذي ينتقل إلى السوق الأميركية لا يبقى متاحًا بالسهولة نفسها للمشترين في الأسواق الأخرى، وهنا تظهر المشكلة.

تم نسخ الرابط