المخاطر المضغوطة: تقليل التعرض للمخاطر دون القضاء على الفرص

ومضة الاقتصادي

وإذا كان وقف الخسارة يبعد دولارين عن سعر الدخول، فإن حجم المركز المناسب يكون 50 سهمًا. بهذه الطريقة لا يتم اختيار عدد الأسهم عشوائيًا، بل بناءً على مقدار الخسارة المقبولة.

كما يمكن استخدام الدخول الجزئي، كأن يبدأ المتداول بـ40% من المركز ثم يضيف 30% بعد ظهور تأكيد و30% أخرى عند استمرار السوق في دعم الفكرة. ويمكن كذلك جني جزء من الأرباح، فبيع 25 أو 50 سهمًا من مركز رابح قد يقلل التعرض للمخاطر مع إبقاء جزء من الصفقة للاستفادة من استمرار الحركة. لكن هذه القرارات يجب أن ترتبط بالاستراتيجية لا بمجرد الخوف أو الطمع.

وتزداد أهمية تقليل التعرض خلال الأحداث التي قد توسع نطاق التقلب، مثل الإعلانات الاقتصادية ونتائج الشركات وقرارات البنوك المركزية والتطورات الجيوسياسية والفجوات السعرية المفاجئة. ففي هذه الحالات لا يحتاج المتداول إلى توقع ما سيحدث، بل يكفي أن يدرك أن النتائج المحتملة أصبحت أوسع.

ولنفترض أن متداولًا يمتلك حسابًا بقيمة 20,000 دولار ويرى فرصة في سهم عند 50 دولارًا، مع حد أقصى للمخاطرة يبلغ 1%، أي 200 دولار. إذا كان وقف الخسارة عند 48 دولارًا، فإن المخاطرة للسهم دولاران، وبالتالي يكون الحجم الكامل 100 سهم. لكن إذا كان السهم قريبًا من مقاومة مهمة والسوق متقلبًا، فقد يكتفي بشراء 50 سهمًا، فتتراجع المخاطرة الأولية إلى 100 دولار. وإذا أكد السهم اختراق المقاومة يمكنه إضافة بقية المركز وفق خطته، أما إذا فشل الاختراق فسوف تكون الخسارة أقل. عدم اليقين لا يعني دائمًا الابتعاد عن الصفقة، أحيانًا يعني فقط تقليل حجمها.

وهناك أخطاء ينبغي الانتباه إليها، أبرزها الاعتقاد بأن المركز الصغير يعني صفقة آمنة، أو تحريك وقف الخسارة بعيدًا بعد الدخول لزيادة مساحة الخسارة، أو استخدام المتوسط النزولي بلا خطة، أو المبالغة في تقليل المخاطر حتى تصبح المراكز غير مؤثرة. 

فالهدف ليس تحقيق الربح في كل صفقة، وإنما بناء طريقة تداول تجعل الخسائر قابلة للإدارة وتسمح للصفقات الناجحة بأن يكون لها أثر واضح. وفي سوق لا يمكن التنبؤ به دائمًا، البقاء مهم جدًا، لأن من يبقى قادرًا على التداول سيجد فرصًا جديدة، ومن يتعلم ضغط المخاطر بدلًا من إلغاء الفرص يمكنه اتخاذ قرارات أكثر هدوءًا وبناء أداء أكثر اتساقًا واستدامة.

تم نسخ الرابط