المخاطرة أولًا والربح ثانيًا: الترتيب الذي لا يعكسه المحترفون أبدًا

ومضة الاقتصادي

يسأل كثير من المتداولين في بداياتهم سؤالًا يبدو منطقيًا للوهلة الأولى: كم يمكن أن أربح من هذه الصفقة؟ لكن من اعتادوا العمل في الأسواق منذ سنوات ينظرون إلى الأمر بطريقة مختلفة تمامًا، فهم يفكرون أولًا في مقدار الخسارة التي يمكن تحملها إذا لم تسر الصفقة كما هو متوقع. هذا الفرق في طريقة التفكير هو ما يفصل غالبًا بين التداول العاطفي والتداول القائم على الانضباط.

ومن الأدوات التي يعتمد عليها أغلب المحترفين نسبة المخاطرة إلى العائد، لأنها تمنح صورة أوضح عن جودة الصفقة. فإذا كانت المخاطرة 100 دولار مقابل ربح متوقع 200 دولار، تصبح النسبة 1:2، وإذا كان الربح 300 دولار فالنسبة 1:3، أما إذا وصل إلى 500 دولار فتكون 1:5. هذه النسب تجعل المتداول قادرًا على تحقيق نتائج إيجابية حتى لو لم تنجح جميع صفقاته. فمثلًا عند العمل بنسبة 1:3 قد يكفي نجاح أربع صفقات فقط من أصل عشر لتحقيق أرباح إجمالية، لأن الصفقات الرابحة تغطي أثر الخسائر وتتفوق عليها. الفكرة ليست الهروب من الخسارة، وإنما إبقاؤها ضمن حدود معروفة ومنح الصفقات الناجحة مساحة أكبر لتحقيق المكاسب.

وعند تطبيق هذا الأسلوب عمليًا، يبدأ التخطيط قبل الضغط على زر التنفيذ. فيختار المتداول فرصة مناسبة، ثم يحدد مستوى منطقيًا لإيقاف الخسارة اعتمادًا على حركة السوق، وبعدها يحسب المبلغ الأقصى الذي يقبل خسارته، ثم يضبط حجم الصفقة بما يتوافق مع هذا الحد، وأخيرًا يحدد هدف ربح يوفر نسبة عائد مناسبة مقارنة بالمخاطرة. ولهذا يلتزم كثير من المحترفين بعدم المخاطرة بأكثر من 1% من رأس المال في الصفقة الواحدة. فإذا كان حجم الحساب 10,000 دولار، فإن الحد الأقصى للخسارة سيكون 100 دولار فقط، ويتم اختيار حجم الصفقة بحيث لا تتجاوز الخسارة هذا الرقم إذا وصل السعر إلى أمر إيقاف الخسارة. هذا الأسلوب يخفف أيضًا من تأثير المشاعر، لأن خسارة صفقة واحدة لن تهز الحساب بالكامل.

تم نسخ الرابط