فولكس فاغن ترفض إغلاق مصانعها في ألمانيا وتراهن على خفض التكاليف وتقليص الطرازات لحماية الربحية
يسود قطاع صناعة السيارات العالمي في الفترة الحالية قدر كبير من الترقب مع استمرار التحولات المتسارعة التي تفرض نفسها على الشركات الكبرى بعدما أصبحت تكاليف الإنتاج أعلى من السابق وتسارع الانتقال إلى السيارات الكهربائية واشتدت المنافسة القادمة من الشركات الصينية التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة تقديم سيارات تجمع بين الأسعار المنافسة والتقنيات الحديثة . وفي ظل هذه المتغيرات تحاول الشركات المحافظة على قدرتها التنافسية دون الوصول إلى خيارات صعبة مثل إغلاق المصانع أو الاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين.
وتعد فولكس فاغن واحدة من أبرز الشركات التي تواجه هذه المرحلة إذ أكد رئيسها التنفيذي أوليفر بلوم في تصريحات نشرت يوم الأحد أن الشركة لا تنوي إغلاق مصانعها في ألمانيا رغم الضغوط التي تتعرض لها نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع هوامش الربحية . ويعكس هذا التوجه تمسك الإدارة بالحفاظ على قاعدة التصنيع داخل ألمانيا بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات تهدف إلى رفع الكفاءة وتقليل النفقات.
وترتكز خطة الشركة على خفض تكاليف الإنتاج داخل مصانعها وتبسيط عمليات التصنيع إلى جانب تقليل عدد الطرازات التي يتم إنتاجها بحيث يتم توجيه الموارد نحو السيارات الأكثر طلبا والأعلى ربحية . وبهذه الطريقة تسعى «فولكس فاغن» إلى تحقيق وفورات تشغيلية مع الحفاظ على بنيتها الصناعية التي بنتها على مدار سنوات طويلة .
وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت تواجه فيه الشركة منافسة قوية خاصة داخل السوق الصينية التي تعد الأكبر عالميا في قطاع السيارات. فقد عززت الشركات الصينية حضورها بشكل واضح بفضل انخفاض تكاليف الإنتاج وسرعة تطوير السيارات الكهربائية وهو ما وضع الشركات الأوروبية أمام تحد حقيقي يدفعها إلى تقديم سيارات أكثر قدرة على المنافسة من حيث السعر والتكنولوجيا.
ولا تتوقف التحديات عند هذا الحد فشركات السيارات الأوروبية تواجه أيضا ارتفاعا في تكاليف الطاقة والمواد الخام والأجور وهي عوامل أثرت بشكل مباشر في مستويات الربحية خصوصا مع تباطؤ الطلب في بعض الأسواق. لذلك لم يعد الاعتماد على أساليب الإدارة التقليدية كافيا وأصبح تحسين الكفاءة التشغيلية ضرورة لا يمكن تجاهلها.