صفقات الطاقة بين العراق وباكستان وإيران تكشف تحوّلاً جديداً في تجارة الخليج

ومضة الاقتصادي


أما العراق الذي يسعى للحفاظ على تدفق صادراته وعلاقاته التجارية  في بيئة  إقليمية  معقدة   فيبدو أنه يتحرك ضمن محاولة  أوسع لتأمين مرونة  أكبر في إدارة  ملف الطاقة . وبالنسبة  لباكستان  التي تواجه احتياجات متزايدة  للطاقة  وضغوطا اقتصادية  داخلية   فإن ضمان تدفق النفط والغاز بأسعار مستقرة  نسبيا أصبح أولوية  اقتصادية  وسياسية  في الوقت نفسه.
وفي السنوات الماضية   كانت الأسواق تنظر إلى التوترات في الخليج باعتبارها أحداثا مؤقتة  تؤثر على الأسعار لفترات محدودة  ثم تعود الأمور تدريجيا إلى طبيعتها. لكن المرحلة  الحالية  تبدو مختلفة  قليلا  لأن القضية  لم تعد مرتبطة  فقط بالخوف من ارتفاع الأسعار  بل بالخوف من تعطل الوصول إلى الإمدادات نفسها. وهذا فارق كبير جدا.
فعندما تبدأ الدول في بناء ترتيبات سياسية  مباشرة  لضمان عبور الطاقة   فهذا يعني أن الاعتبارات الجيوسياسية  أصبحت جزءا ثابتا من معادلة  السوق  وليس مجرد عامل طارئ يظهر في أوقات الأزمات. 
وهذا التحول قد يحمل آثارا واسعة  على شكل التجارة  العالمية  للطاقة  خلال السنوات المقبلة . فإذا توسع الاعتماد على الاتفاقات الثنائية  والتفاهمات السياسية   فقد يتراجع تدريجيا دور الأسواق الفورية  المفتوحة  التي اعتمدت عليها تجارة  النفط لعقود طويلة . وقد تصبح بعض الدول أكثر اعتمادا على التحالفات والعلاقات الإقليمية  لتأمين احتياجاتها  بدلا من الاعتماد الكامل على آليات السوق الحرة .
وفي النهاية  فإن ما يحدث اليوم في الخليج ومضيق هرمز قد لا يكون مجرد أزمة  عابرة  مرتبطة  بظروف إقليمية  مؤقتة   بل ربما يمثل بداية  لتحول أوسع في شكل النظام الطاقي العالمي نفسه. فالعالم الذي اعتمد طويلا على التدفقات التجارية  المفتوحة  قد يتجه تدريجيا نحو نموذج جديد تصبح فيه الاتفاقات السياسية  والتحالفات الأمنية  جزءا أساسيا من حركة  الطاقة  العالمية .
وهذا قد يكون واحدا من أكثر التحولات تأثيرا في أسواق النفط والغاز خلال السنوات القادمة   خصوصا إذا استمرت التوترات الجيوسياسية  العالمية  بالتصاعد  واستمرت الدول في البحث عن طرق أكثر أمانا واستقرارا لحماية  أمنها الطاقي.

تم نسخ الرابط