زخم الـ4.4 تريليون دولار في أبوظبي يتجاوز مجرد عنوان مالي

ومضة الاقتصادي

كثير من المؤسسات التي كانت تكتفي سابقا بمدينة  أو مدينتين لإدارة  أعمالها الإقليمية   بدأت اليوم تبحث عن انتشار أوسع وأكثر مرونة . وهنا تحديدا تظهر أبوظبي بصورة  قوية   مستفيدة  من الاستقرار السياسي  والإمكانات المالية  الضخمة   والعلاقة  الوثيقة  مع الصناديق السيادية  التي تؤثر فعليا في حركة  الاستثمار العالمي.
ولا يمكن تجاهل نقطة  مهمة  جدا  وهي أن أبوظبي تقع أصلا داخل واحدة  من أكبر بيئات رأس المال القابل للاستثمار في العالم. فالصناديق السيادية  الموجودة  هناك تعد من الأكثر تأثيرا عالميا  والمؤسسات الدولية  تدرك جيدا أن القرب من هذه المصادر التمويلية  يمنحها أفضلية  طويلة  المدى  وليس مجرد حضور شكلي.
وهذا ما بدأ يغير طريقة  تفكير الشركات العالمية  عند اختيار مواقع مكاتبها الإقليمية.
ورغم ذلك  فالمنافسة  لم تحسم بعد. فالمراكز الإقليمية  الأخرى تتحرك بقوة  هي أيضا  والقطاع المالي العالمي بطبيعته شديد الحساسية  والتنافس. المؤسسات ستظل تراجع حساباتها باستمرار  سواء فيما يتعلق بالتكاليف أو الكفاءات أو البيئة  التنظيمية  وحتى المخاطر الجيوسياسية . كما أن بناء مركز مالي عالمي لا يعتمد فقط على جذب الشركات  بل يحتاج أيضا إلى تطوير المواهب  والحفاظ على منظومة  قضائية  متماسكة   والقدرة  على مواكبة  التغيرات المتسارعة  في التكنولوجيا المالية  والقوانين الدولية .
لكن ما يجعل إعلان سوق أبوظبي العالمي الأخير مهما فعلا  أنه يعكس تحولا في نظرة  المؤسسات الكبرى إلى الإمارة . فالموضوع لم يعد مجرد اهتمام بسوق واعدة  أو فرصة  استراتيجية  مستقبلية   بل بدأ يتحول إلى قناعة  بأن أبوظبي أصبحت تملك أهمية  تجارية  وتشغيلية  حقيقية  داخل المشهد المالي العالمي.
وهذا هو الفارق الكبير فعلا.
فالمراكز المالية  لا تبنى بالإعلانات وحدها  بل عندما تصل المؤسسات العالمية  إلى مرحلة  تشعر فيها أن الغياب عن هذا المركز قد يكلفها الكثير. وحين تبدأ مؤسسات تدير ما يقارب 4.4 تريليون دولار بإنشاء عمليات داخل أبوظبي  فهذا يعني أن الإمارة  ربما تتحرك نحو هذه المرحلة  بسرعة  أكبر مما توقعه كثيرون قبل سنوات قليلة  فقط.
وبالنسبة  لأبوظبي  يبدو أن الطموح اليوم لم يعد مجرد الظهور في خريطة  التمويل العالمية  بل تثبيت موقع دائم ومؤثر داخلها.

تم نسخ الرابط