السعودية تواصل تصدرها لتحويلات المغتربين إلى باكستان مع تدفقات تجاوزت 841 مليون دولار في أبريل
وتظهر هذه الصورة بشكل واضح في باكستان. فالبلاد تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود والسلع الأساسية ومع كل ارتفاع في أسعار النفط أو زيادة في فاتورة الواردات تزداد الحاجة إلى تدفقات مستمرة من العملات الأجنبية لدعم السوق المحلية والحفاظ على التوازن المالي.
ومن هنا تكتسب التحويلات القادمة من السعودية أهمية تتجاوز بعدها الاجتماعي المعتاد فهي لا تقتصر على دعم إنفاق العائلات أو تحريك الاستهلاك المحلي فقط بل تساهم أيضا في تمويل الواردات وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات.
كما تعكس هذه التدفقات استمرار قوة الممر الاقتصادي بين الخليج وجنوب آسيا وهو ممر يعتمد منذ سنوات طويلة على العمالة وتحويلات الدخل. ورغم التغييرات التي شهدتها أسواق العمل الخليجية في السنوات الأخيرة بما في ذلك خطط التوطين والتحولات الاقتصادية الجديدة لا تزال العمالة الأجنبية تشكل جزءا مهما من النشاط الاقتصادي في قطاعات عديدة .
وفي السعودية تحديدا ساعدت المشاريع الضخمة المرتبطة برؤية 2030 في استمرار الطلب على العمالة في قطاعات البناء والخدمات والبنية التحتية وهو ما حافظ على تدفق التحويلات نحو عدد من الدول الآسيوية وفي مقدمتها باكستان.
وفي المقابل تستفيد السعودية أيضا من هذا النموذج الاقتصادي فالعمالة الوافدة لعبت دورا كبيرا لعقود في دعم توسع الاقتصاد السعودي وتنفيذ المشروعات الكبرى بينما ساهمت التحويلات المالية في تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الدول المصدرة للعمالة .
ومع تزايد التحديات الاقتصادية العالمية تبدو التحويلات المالية أكثر أهمية من السابق. فالمستثمرون قد يسحبون أموالهم سريعا من الأسواق الناشئة عند ارتفاع المخاطر لكن تحويلات العاملين بالخارج غالبا ما تستمر لأنها مرتبطة باحتياجات معيشية مباشرة وليست فقط بحسابات الربح والخسارة .
و لهذا ينظر كثير من الاقتصاديين اليوم إلى تحويلات المغتربين باعتبارها واحدة من أهم أدوات الاستقرار المالي في الاقتصادات النامية خصوصا في الدول التي تعاني من عجز تجاري مستمر أو ضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي.
و في عالم تتحرك فيه الأزمات الاقتصادية بسرعة كبيرة تبدو هذه التحويلات اليوم أقل ارتباطا بحركة العمالة وحدها وأكثر ارتباطا بدور الخليج عموما و السعودية خصوصا كأحد أهم مصادر الاستقرار المالي لعدد من الاقتصادات الناشئة المعتمدة على الاستيراد والطاقة .