الشركات الإماراتية تواجه مهلة منتصف العام لتحقيق مستهدفات التوطين مع تشديد الرقابة

ومضة الاقتصادي


وتبدو التحديات أوضح في قطاعات مثل التكنولوجيا والخدمات المالية  والاستشارات والخدمات المهنية   وهي قطاعات تعتمد بصورة  كبيرة  على الخبرات الأجنبية  المتخصصة . هنا تجد الشركات نفسها أمام معادلة  ليست سهلة   فهي مطالبة  بتحقيق الامتثال وفي الوقت نفسه الحفاظ على كفاءة  التشغيل وسط منافسة  قوية  على المواهب المحلية  وارتفاع التكاليف ونقص بعض المهارات المطلوبة .
لكن التوطين بالنسبة  للحكومة  لا يرتبط فقط بالأرقام والنسب. المسألة  مرتبطة  أيضا بخطة  الإمارات للتحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط  وبناء اقتصاد قائم على المعرفة  والكفاءات الوطنية . ومن هذا المنطلق ترى الدولة  أن زيادة  مشاركة  المواطنين في القطاع الخاص تدعم الاستقرار الاقتصادي وتخلق سوق عمل أكثر توازنا واستدامة .
ورغم وضوح التوجه الحكومي  إلا أن التطبيق ليس سهلا بالنسبة  لجميع المؤسسات. كثير من الشركات بدأت تكتشف أن تحقيق الامتثال لا يتم عبر حملات توظيف سريعة  قبل انتهاء المهلة  فقط  بل يحتاج إلى بناء بيئات عمل مناسبة  للمواطنين  وتوفير فرص حقيقية  للتطور المهني  والحفاظ على الموظفين لفترات طويلة . لأن التركيز على الأرقام وحدها قد يؤدي لاحقا إلى ارتفاع معدل دوران الموظفين أو حتى زيادة  التدقيق الرقابي إذا بدت عمليات التوظيف شكلية  وغير مستقرة .
لهذا السبب أعادت بعض المؤسسات التفكير في استراتيجيات إدارة  المواهب بالكامل. برامج الخريجين  وخطط إعداد القيادات  والشراكات مع الجامعات باتت أكثر انتشارا من السابق  في محاولة  لبناء قاعدة  مستدامة  من الكفاءات الوطنية  بدلا من الاعتماد على حلول سريعة  مرتبطة  بالمواعيد التنظيمية  فقط.
وفي النهاية  تبدو مهلة  التوطين الحالية  أبعد من مجرد موعد تنظيمي عابر  فهي تعكس تحولا واضحا في طريقة  نظر الإمارات إلى العلاقة  بين النمو الاقتصادي ومشاركة  المواطنين في سوق العمل. مرحلة  التدرج الهادئ انتهت تقريبا  والمرحلة  الجديدة  عنوانها التطبيق الصارم والرقابة  المستمرة   فيما تجد شركات القطاع الخاص نفسها أمام واقع جديد يفرض عليها التحرك بسرعة  لم تعد قابلة  للتأجيل.

تم نسخ الرابط